الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
235
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وجه التلاوة فقط ، ولا يشهد له عملًا قط إلا من حيث نسبة التكليف في قسم المذمومات إعطاء للعبودية حقها » « 1 » . [ مسألة - 21 ] : في أن الإخلاص بحسب رتبة العبد ومقامه يقول الشيخ ابن عباد الرندي : « إخلاص كل عبد في أعماله على حسب رتبته ومقامه : فأما من كان منهم من الأبرار ، فمنتهى درجة إخلاصه : أن تكون أعماله سالمة من الرياء الجلي والخفي ، وقصد موافقة أهواء النفس طلبا لما وعد الله تعالى به المخلصين من جزيل الثواب وحسن المآب . . . وهذا من التحقيق بمعنى قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ . . . وحاصل أمره إخراج الخلق عن نظره في أعمال بره مع بقاء رؤيته لنفسه في النسبة إليها والاعتماد عليها . وأما من كان منهم من المقربين ، فقد جاوز هذا إلى عدم رؤيته لنفسه في عمله ، فإخلاصه إنما هو في شهود انفراد الحق تعالى بتحريكه وتسكينه من غير أن يرى لنفسه في ذلك حولا ولا قوة ، ويعبر عن هذا المقام : بالصدق الذي يصح به مقام الإخلاص . . . وهو من التحقق بمعنى قوله تعالى : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . . . فعمل الأول هو العمل لله تعالى ، وعمل الثاني هو العمل بالله » « 2 » . [ مسألة 22 ] : في ما يراه من وصل إلى مقام الإخلاص يقول الشيخ علي الخواص : « لا يبلغ أحد مقام الإخلاص في الأعمال : حتى يصير يعرف ما وراء الجدار ، وينظر ما يفعله الناس في قعور بيوتهم في بلاد أخَر ، فهناك يعرف يقيناً بنور هذا الكشف أن عمله ليس هو له ، إنما هو محل لبروزه من جوارحه حيث كانت الأعراض لا تظهر إلا في جسم ، والأعمال أعراض » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 103 102 . ( 2 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 1 ص 75 . ( 3 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية ج 1 ص 159 .