الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

188

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يقول الشيخ أحمد زروق : « تمييز الخواطر ، من مهمات أهل المراقبة ، لنفي الصوارف عن القلب . . . والخواطر أربعة : رباني بلا واسطة . ونفساني ، وملكي ، وشيطاني . وكل يجري بقدرة الله تعالى وإرادته ، وعلمه . فالرباني ، لا متزحزح ولا متزلزل ، كالنفساني ، ويجريان لمحبوب وغيره . فما كان في التوحيد الخاص : فرباني ، وفي مجاري الشهوات : فنفساني . وما وافق أصلًا شرعياً ، لا يدخله رخصة ولا هوى : فرباني وغيره نفساني . ويعقب الرباني ، برودة وانشراح . والنفساني ، يبس وانقباض . والرباني كالفجر الساطع ، لا يزداد إلا وضوحاً ، والنفساني ، كعمود قائم ، إن [ لم ] ينقص بقي على حاله . فأما الملكي والشيطاني فمترددان . ولا يأتي الملكي إلا بخير ، والشيطاني قد يأتي به ، فيشكل . ويفرق بين الملكي : تعضده الأدلة ، ويصحبه الانشراح ، ويقوى بالذكر ، فأثره كغبش الصبح ، وله نفاذ ما ، بخلاف الشيطاني ، فإنه يضعف بالذكر ، ويعمى عن الدليل ، وتعقبه حرارة ، ويصحبه اشتعال وغبار ، وضيق ، وكزازة في الوقت ، وربما تبعه كسل . فالشيطاني من يسار القلب ، والملكي من يمينه ، والنفساني من خلفه ، والرباني مواجه له . والكل رباني عند الحقيقة ، ولكن باعتبار النسب ، فما عرى عنها ، نسب للأصل . وإلا فنسبته ملاحظة الحكمة . ثم تحقيق هذا الأمر إنما يتم بالذوق » « 1 » . [ فائدة - 2 ] : متى يمكن تمييز الخواطر ؟ يقول الشيخ محمد بن أحمد البسطامي : « اعلم أن تمييز الخواطر . . . لا يتيسر : إلا عند تجلية مرآة القلب من صدأ الطبع بمصقل الزهد والتقوى والذكر ، حتى تنكشف فيها صور حقائق الخواطر » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 119 118 . ( 2 ) - الشيخ محمد بن أحمد البسطامي مخطوطة تذكرة المريد الطالب المزيد - ص 73 .