الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

71

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والرجاء والمحبة والشوق والبكاء والسهر والرعاية » « 1 » . [ مسألة - 28 ] : في المحبة الوسط بين محبتين يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « أخبر اللَّه تعالى أن لله عبادا يحبهم ويحبونه ، فجعل محبتهم وسطا بين محبتين منه لهم . فأحبهم ، فوفقهم بهذه المحبة لاتباع رسوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فيما جاءهم به من الواجبات عليهم والترغيب في أن يوجبوا على أنفسهم صورة ما أوجبه عليهم ، يسمى : نافلة . ثم أعلمهم أنهم إذا اتبعوه فيما جاء به أحبهم . فهذا الحب الإلهي الثاني ما هو عين الأول . فالأول : حب عناية ، والثاني : حب جزاء وكرامة بوافد محبوب بالحب الأول ، فصار حب العبد ربه محفوظاً بين حبين إلهيين ، كلما أراد أو هم أن يخرج عن هذا الوصف بالسلو وجد نفسه محصوراً بين حبين إلهيين ، فلم يجد منفذاً ، فبقي محفوظ العين بين حب عناية ما فيها من فطور وبين حب كرامة ما فيها استدراج . والحصر بين أمرين يوجب اضطرارا ، فذلك حب الفرض ، وهو العبد المضطر في عبوديته المجبور بما فرض اللَّه عليه ، لينبهه أنه في قبضة الحق محصور لا انفكاك له ولا نفوذ » « 2 » . [ مسألة - 29 ] : في ثبات الحب وعدم تغيره يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « يقول هذا القطب [ القطب الخامس الذي على قدم داود عليه السلام ] : أن الحب ما ثبت . وكل حب يزول فليس بحب ، أو يتغير فليس بحب ، لأن سلطان الحب أعظم من أن يزيله شيء حتى أن الغفلة التي هي أعظم سلطان تحكم على الإنسان ، لا يتمكن لها أن تزيل الحب من المحب . يتمكن عنده أن يغفل الإنسان عن نفسه بمحبوبه ، ولا يتمكن للمحب أن يغفل بأحد عن محبوبه ، فذلك هو المحب وذلك هو الحب . . . فبحب اللَّه أحببنا اللَّه ، وحب الحق لا يتغير » « 3 »

--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 78 أ . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 102 - 103 . ( 3 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 82 .