الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
368
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
في مسالك الخواص حجاب ، لأن معرفة اللَّه جلّ جلاله جلى نورها كل ظلمة ، وكشف سرورها كل غمة ( فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) « 1 » » « 2 » . الشيخ نجم الدين الكبرى يقول : « الحزن : هو سكوت محض لا يوجب صيحة إلا تنفس الصعداء » « 3 » . الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه يقول : « الحزن : هو ما لا يكون إلا على فائت ، والفائت الماضي لا يرجع لكن يرجع المثل ، فإذا أرجع ذكر بذاته من قام به مثله الذي فات ومضى ، فأعقب هذا التذكر حزناً في قلب العبد ، ولا سيما فيمن يطلب مراعاة الأنفاس ، وهي صعبة المنال ، لا تحصل إلا لأهل الشهود من الرجال ، وليس في الوسع الإمكاني تحصيل جملة الأمر ، فلابد من فوت ، فلا بد من حزن » « 4 » . الشيخ محمد بن وفا الشاذلي يقول : « الحزن : هو ألم يقوم بالنفس لوجود إرادة وفقد المراد ، وعدم القدرة على تحصيله » « 5 » . الشيخ أحمد زروق يقول : « الحزن : هو انقباض القلب لفوات محبوب ، أو خوف حصول مكروه ، فيهيجه حسرة خوف الفوات أو وجود الفوات ، وهو عذاب حاضر ، وذكر حاصل ، لا فائدة له إلا التلهف على السالف ، والتشمير في المستأنف ، فإن أفاد ذلك عملًا أو نهوضاً لاستدراك الممكن منه كان حسناً جميلًا ، وإلا فليس بشيء ، بل هو زيادة [ في ] الاغترار لاعتداد صاحبه به في باب التوجه والتذكير بالرجوع إلى اللَّه سبحانه وتعالى . وقد يزداد
--> ( 1 ) يونس : 58 . ( 2 ) الشيخ أحمد ابن العريف الصنهاجي - محاسن المجالس - ص 82 . ( 3 ) الشيخ نجم الدين الكبرى - فوائح الجمال وفواتح الجلال - ص 71 . ( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 186 . ( 5 ) الشيخ محمد بن وفا الشاذلي - مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 3 .