الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

369

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

صاحبه جراءة ورؤية لنفسه ، فيكون سبباً لطرده ، من حيث يراه سبب قربه » « 1 » . الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « الحزن : هو الوقت الجامع والنور الساطع من فياض الرحمة . فمن أحبه تعالى جعل في قلبه نائحة ، ومن أبغضه اللَّه تعالى جعل في قلبه مزماراً من الضحك » « 2 » . الحزن : هو كناية عن مقام مخالفة النفس ، الذي هو أصعب ما يكون على السالك في طريق معرفة اللَّه تعالى « 3 » . الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي يقول : « الحزن : هو انكسار القلب وخشوعه » « 4 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في حقيقة الحزن وغايته [ مبحث صوفي ] : ( الحزن ) عند الصوفية يقول الدكتور حسن الشرقاوي : « الحزن من أوصاف الصوفية في سلوكهم وحياتهم ، والمريد الحزين عند أئمة الصوفية ييسر له الانتقال من مقام إلى مقام أثناء رحلة مجاهداته ورياضاته أسرع من المريد الذي فقد حزنه ، ويقال : إن ما يقطعه الحزين في شهر ، يقطعه غير الحزين في سنة . ولكن بعض الصوفية يرون أن الحزن يجب ألا يكون على الدنيا وما فيها ، وإنما يحمد عندهم حزن الآخرة ، وبهذا يكون الحزن انقباض القلب من التشتت في الغفلات ، ومطاوعة النفس في الرضا عن أفعالها وأعمالها . فالحزين هو العارف العالم والخبير بحال الدنيا ، فهو يعرف أنها لهو وعبث ، ويفهم أنها اختبارات وامتحانات يمر بها برحلته الدنيوية ، ولذلك فهو لا يطمئن بها ولا يفرح بما أتاه من خير فيها ، لأنه يعتقد أنه ربما كان هذا الخير مقدمة

--> ( 1 ) الشيخ أحمد زروق - شرح الحكم العطائية - ص 144 . ( 2 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة أعذب المشارب في السلوك والمناقب - ص 358 . ( 3 ) الشيخان حسن البوريني والشيخ عبد الغني النابلسي - شرح ديوان ابن الفارض - ج 2 ص 40 ) بتصرف ) . ( 4 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ص 260 .