الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

341

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والملائكة ، فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال ، أي بكرة وعشياً ، فإنه ساجد بظله لله تعالى » « 1 » . فهذه الآية الكريمة تشير إلى الحركة : ( عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ ) ، وتصفها بأنها نوع من أنواع السجود لله تعالى والخضوع له سبحانه . الإشارة النبوية إلى جواز الحركة في الذكر : الحركة في الذكر جائزة بدليل ما أخرجه الإمام أحمد في سنده والحافظ المقدسي برجال الصحيح من حديث أنس رضي اللَّه عنه قال : كان أهل الحبشة يرقصون بين يدي رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ويقولون بكلام لهم : ( محمد عبد صالح ) . فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( ماذا يقولون ( ؟ . فقيل : إنهم يقولون : ( محمد عبد صالح ) . فلما رآهم في تلك الحالة لم ينكر عليهم وأقرهم على ذلك . والمعلوم أن الأحكام الشرعية تؤخذ من قوله وفعله وتقريره صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وأن الاهتزاز بالذكر جائز ، ولا يسمى رقصاً ، لأنه ينشط الجسم للذكر ويساعد على حضور القلب مع اللَّه تعالى . لنستمع إلى قول الإمام علي كرّم اللَّه وجهه كيف يصف أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . قال أبو أراكه : صليت مع الإمام علي صلاة الفجر ، فلما أنفتل عن يمينه مكث كأن عليه كآبة حتى كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح ، صلى ركعتين ثم قلب يده ، فقال : واللَّه لقد رأيت أصحاب النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فما أرى اليوم شيئاً يشبههم ، لقد كانوا يصبحون صفراً شعثاً غبراً بين أيديهم كأمثال رُكب المعزى قد باتوا لله سجداً وقياماً ، فذكروا اللَّه ومادوا كما يميد الشجر في يوم الريح ، وهملت أعينهم حتى تبتل واللَّه ثيابهم . فقول الإمام علي كرّم اللَّه وجهه : مادوا ، أي تحركوا ، كما يميد الشجر في يوم الريح ، صريح العبارة في الاهتزاز ويبطل قول من يظنه بدعة محرمة ويثبت إباحة الحركة في الذكر . يقول الشيخ جمال الدين عبد اللَّه بن حسام الدين أسد اباذي : « وهذا صريح على أن الصحابة رضي اللَّه عنهم كانوا يتحركون في الذكر حركة شديدة يميناً وشمالًا ، لأنه شبه حركتهم

--> ( 1 ) ابن كثير - تفسير القرآن العظيم - ج 4 ص 494 .