الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

340

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

حركات الذكر [ بحث كسنزاني ] : مشروعية ( الحركة في الذكر ) وفوائدها الروحية نقول : إن من أهم الأركان التي بنيت عليها الطرق الصوفية هو الذكر الكثير المستنبط من الكتاب الكريم والسنة المطهرة ، وإقامة الحلقات الخاصة به ، وقد جعلت طريقتنا الكسنزانية الأذكار شغل المريد الذي به يترقى وينال منازل المقربين والأبرار . ولأهمية الذكر في الطريقة كتبت عنه الكثير من البحوث والدراسات التي توضح أنواعه من جهري وخفي ، ومفرد وجماعي ، وما إلى ذلك ، وصنفت كتب عن آدابه وكل ما يتعلق به . وفي هذا البحث نود أن نسلط الضوء على أحد جوانب الذكر الذي لم يفرد له بحث مستقل على حد علمنا وهو ( الحركة في الذكر ) ، راجين أن تكون هذه الدراسة اللبنة الأولى لدراسة أعمق في قابل الأيام بما يكشف النقاب عن حقائق هذا الجانب من الذكر وإقامته في الطريقة . أولًا : الإشارات القرآنية والنبوية المطهرة إلى الحركة في الذكر الإشارة القرآنية إلى جواز الحركة في الذكر : ورد في القرآن الكريم الإشارة إلى جواز الحركة في الذكر وذلك في قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ) « 1 » . فهذا النص القرآني الكريم يدل على جواز ذكر اللَّه تعالى في حال القيام والقعود وعلى الجنب ، كما ويشير إلى جواز أداء الذكر مقروناً بهذه الأنواع الثلاث من الحركات على التتابع ، أي يذكر قائماً ثم قاعداً ثم على جنبه . وقال اللَّه تعالى : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ ) « 2 » . قال ابن كثير في تفسيره : « يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء ، ودانت له المخلوقات بأسرها ، جمادها وحيواناتها ، ومكلفيها من الإنس والجن

--> ( 1 ) آل عمران : 191 . ( 2 ) النحل : 48 .