الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
309
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الموجود عن عنصرين فصاعدا . وأما قولنا : كامل أو ناقص ، فالكامل : هو الحرف الذي وجد عن تمام دورة فلكه ، والناقص : الذي وجد عن بعض دورة فلكه ، وطرأت على الفلك علة أوقفته فنقص عما كان يعطيه كمال دورته ، كالدودة في عالم الحيوان التي ما عندها سوى حاسة اللمس فغذاؤها من لمسها ، كالواو مع القاف والزاي مع النون . وأما قولنا : يرفع من اتصل به نريد كل حرف إذا وقفت على سرّه ورزقت التحقق به والاتحاد تميزت في العالم العلوي . وأما قولنا : مقدس أي : عن التعلق بغيره ، فلا يتصل في الخط بحرف آخر وتتصل الحروف به ، فهو منزه الذات ، تمدها ستة أفلاك عالية الأوج عنها وجدت الجهات هذه الستة إلاحرف بحر عظيم لا يدرك قعره ، فلا يعرف حقيقتها إلا اللَّه ، وهي مفاتيح الغيب ، وندرك من باب الكشف أثرها المنوط بها : وهي الألف والواو والدال والذال والراء والزاي . وأما قولنا : مفرد ومثنى ومثلث ومربع ومؤنس وموحش ، فنريد بالمفرد إلى المربع : ما نذكره ، وذلك من الأفلاك التي عنها توجد هذه الحروف ما له دورة واحدة ، فذلك قولنا مفرد . ودورتان فذلك المثنى ، هكذا إلى المربع . وأما المؤنس والموحش : فالدورة تأنس بأختها الشيء يألف شكله ، قال تعالى : ( لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) « 1 » ، فالعارف يألف الحال ويأنس به . نودي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في ليلة آرائه في استيحاشه بلغة أبي بكر فأنس بصوت أبي بكر ، خلق رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وأبو بكر من طينة واحدة فسبق محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وصلى أبي بكر : ( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ) « 2 » ، فكان كلامهما كلامه سبحانه ، فلم يعد المرتبة وعدى الخطاب إلى المرتبة الأخرى ، فقال كأنه مبتدئ وهو عاطف على هذا الكلام : ( ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ ) « 3 » ،
--> ( 1 ) الروم : 21 . ( 2 ) التوبة : 40 . ( 3 ) المجادلة : 7 .