الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
304
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
التي سقنا عدد الحرف من أجله فاعمل عليه ، وإن كان ثم وجوه أخر فليتك لو عملت على هذا ، وهو المفتاح الأوّل ، ومن هنا تنفتح لك أسرار الأعداد وأرواحها ومنازلها . فإن العدد : سر من أسرار اللَّه في الوجود ظهر في الحضرة الإلهية بالقوّة فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة ) « 1 » ، وقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن لله سبعين ألف حجاب ) « 2 » إلى غير ذلك وظهر في العالم بالفعل وانسحبت معه القوّة ، فهو في العالم بالقوّة والفعل . . . وأما قولنا : بسائطه فلسنا نريد بسائط شكل الحرف مثلا الذي هو ( ص ) ، وإنما نريد بسائط اللفظ الذي هو الكلمة الدالة عليه ، وهو الاسم أو التسمية ، وهو قولك صاد فبسائط هذه اللفظة نريد . وأما بسائط الشكل فليس له بسائط من الحروف ، ولكن له النقص والتمام والزيادة ، مثل : الراء والزاي نصف النون ، والواو نصف القاف ، والكاف أربعة أخماس الطاء وأربعة أسداس الظاء ، والدال خمسي الطاء ، والياء ذالان ، واللام يزيد على الألف بالنون ، وعلى النون بالألف ، وشبه هذا . وأما بسائط أشكال الحروف ، إنما ذلك من النقط خاصة ، فعلى قدر نقطه بسائطه ، وعلى قدر مرتبة الحرف في العالم من جهة ذاته ، أو من نعت هو عليه في الحال علوّ منازل نقطه وأفلاكها ونزولها . فالأفلاك التي عنها وجدت بسائط ذلك الحرف المذكور باجتماعها وحركاتها كلها وجد اللفظ به عندنا ، وتلك الأفلاك تقطع في فلك أقصى على حسب اتساعها . وأما قولنا : فلكه وسني حركة فلكه فنريد به الفلك الذي عنه وجد العضو الذي فيه مخرجه ، فإن الرأس من الإنسان أوجده اللَّه تعالى عند حركة مخصوصة من فلك مخصوص من أفلاك مخصوصة ، والعنق عن الفلك الذي يلي هذا الفلك المذكور ، والصدر عن الفلك الرابع من هذا الفلك الأول المذكور . فكل ما يوجد في الرأس من المعاني والأرواح والأسرار
--> ( 1 ) أخرجه السيوطي في جمع الجوامع 4 / 2367 برقم 6929 . ( 2 ) ورد بصيغة أخرى في مجمع الزوائد ج : 1 ص : 79 ، انظر فهرس الأحاديث .