الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

305

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والحروف والعروق ، وكل ما في الرأس من هيئة ومعنى عن ذلك الفلك . ودورته اثنتا عشر ألف سنة ، ودورة فلك العنق وما فيه من هيئة ومعنى والحروف الحلقية من جملتها إحدى عشر ألف سنة ، ودورة فلك الصدر على حكم ما ذكرناه تسع آلاف سنة . وطبعه وعنصره وما يوجد عنه راجع إلى حقيقة ذلك الفلك . وأما قولنا : يتميز في طبقة كذا ، فاعلموا أن عالم الحروف على طبقات بالنسبة إلى الحضرة الإلهية ، والقرب منها مثلنا ، وتعرف ذلك فيهم بما أذكره لك ، وذلك أن الحضرة الإلهية التي للحروف عندنا في الشاهد ، إنما هي في عالم الرقم خط المصحف ، وفي الكلام التلاوة وإن كانت سارية في الكلام كله تلاوة أو غيرها ، فهذا ليس هو عشك أن تعرف كل لافظ بلفظة إلى الآباد أنه قرآن ، ولكنه في الوجود بمنزلة حكم الإباحة في شرعنا ، وفتح هذا الباب يؤدي إلى تطويل عظيم فإن مجاله رحب فعدلنا إلى أمر جزئي من وجه صغر فلكه المرقوم ، وهو المكتوب والملفوظ به خاصة . واعلم أن الأمور عندنا من باب الكشف إذا ظهر منها في الوجود ظهر أن الأول أشرف من الثاني وهكذا إلى التتابع حتى إلى النصف ، ومن النصف يقع التفاضل مثل الأول حتى الآخر والأول أشرف ما ظهر ، ثم يتفاضلان على حسب ما وضعا له وعلى حسب المقام . فالأشراف منها أبدا يقدم في الموضع الأشرف ، وتبيين هذا : أن ليلة خمسة عشر في الشرف بمنزلة ليلة ثلاثة عشر وهكذا حتى إلى ليلة طلوع الهلال من أول الشهر وطلوعه من آخر الشهر وليلة المحاق المطلق ليلة الإبدار المطلق فافهم ، فنظرنا كيف ترتب مقام رقم القرآن عندنا ، وبماذا بدئت به السور من الحروف ، وبماذا ختمت وبماذا اختصت السور المجهولة في العلم النظري المعلومة بالعلم اللدني من الحروف ، ونظرنا إلى تكرار بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، ونظرنا في الحروف التي لم تختص بالبداية ولا بالختام ولا ببسم اللَّه الرحمن الرحيم وطلبنا من اللَّه تعالى أن يعلمنا بهذا الاختصاص الإلهي الذي حصل لهذه الحروف هل هو اختصاص اعتنائي من غير شيء كاختصاص الأنبياء بالنبوّة والأشياء الأول كلها أو هو اختصاص نالته من طريق الاكتساب ؟ فكشف لنا عن ذلك كشف الهام فرأيناه على الوجهين معا في حق قوم عناية ،