الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

301

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الفلك الذي جعله اللَّه سبباً لوجود حرف ما ليس هو الفلك الذي وجد عنه حرف غيره ، وإن توحد الفلك . فليست الدورة واحدة بالنظر إلى تقدير ما تفرضه أنت في شيء تقتضي حقيقته ذلك الفرض ، ويكون في الفلك أمر يتميز عندك عن نفس الفلك تجعله علامة في موضع الفرض وترصده ، فإذا عادت العلامة إلى حد الفرض الأوّل ، فقد انتهت الدورة وابتدأت أخرى ، قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن الزمان استدار كهيئته يوم خلقه اللَّه ) « 1 » . . . وأما قولنا : عدده كذا وكذا أو كذا دون كذا ، فهو الذي يسميه بعض الناس : الجزم الكبير والجزم الصغير ، وقد يسمونه : الجمل عوضا من الجزم ، وله سرّ عجيب في أفلاك الدراري ، وفي أفلاك البروج ، وأسماؤها معلومة عند الناس . فيجعلون الجزم الكبير لفلك البروج ويطرحون ما أجتمع من العدد ثمانية وعشرين ثمانية وعشرين ، والجزم الصغير لأفلاك الدراري وطرح عدده تسعة بطريقة ليس هذا الكتاب موضعها وعلم ليس هو مطلوبنا . وفائدة الأعداد عندنا في طريقنا الذي تكمل به سعادتنا أن المحقق والمريد إذا أخذ حرفا من هذه أضاف الجزم الصغير إلى الجزم الكبير مثل أن يضيف إلى القاف الذي هو مائة بالكبير وواحد بالصغير فيجعل أبدا عدد الجزم الصغير وهو من واحد إلى تسعة فيرّده إلى ذاته . فإن كان واحدا الذي هو حرف الألف بالجزمين والقاف والشين ، والياء عندنا وعند غيرنا بدل الشين الغين المعجمة بالجزم الصغير ، فيجعل ذلك الواحد لطيفته المطلوبة منه بأي جزم كان . فإن كان الألف حتى إلى الطاء التي هي بسائط الأعداد فهي مشتركة بين الكبير والصغير في الجزمين . فمن حيث كونها للجزم الصغير ردّها إليك ، ومن حيث كونها للجزم الكبير ردّها إلى الواردات المطلوبة لك . فتطلب في الألف التي هي الواحد ياء العشرة وقاف المائة وشين الألف أو غينه على الخلاف وتمت مراتب العدد وانتهى المحيط ورجع الدور على بدئه ، فليس إلا أربع نقط شرق وغرب واستواء وحضيض ، أربعة أرباع والأربعة : عدد محيط لأنها مجموع البسائط كما أن هذه العقد مجموع المركبات العددية . وإن كان اثنان الذي هو الباء بالجزمين والكاف والراء بالجزم الصغير ، جعلت الباء

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج : 3 ص : 1305 .