الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

302

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

منك حالك ، وقابلت بها عالم الغيب والشهادة ، فوقفت على أسرارها من كونها غيبا وشهادة لا غير ، وهي الذات والصفات في الإلهيات ، والعلة والمعلول في الطبيعيات لا في العقليات ، والشرط والمشروط في العقليات والشرعيات لا في الطبيعيات لكن في الإلهيات . وإن كان ثلاثة الذي هو الجيم بالجزمين واللام والسين المهملة عند قوم والشين المعجمة عند قوم بالجزم الصغير ، جعلت الجيم منك عالمك وقابلت به عالم الملك من كونه ملكا وعالم الجبروت من كونه جبروتا وعالم الملكوت من كونه ملكوتا ، وبما في الجيم من العدد لصغير يبرز منك وبما فيه وفي اللام والسين أو الشين من العدد الكبير تبرز وجوه من المطلوب : ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ) « 1 » ) وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ ) « 2 » على حسب الاستعداد . وأقل درجاته الذي يشمل العامة العشر المذكور والتضعيف موقوف على الاستعداد ، وفيه تفاضل رجال الأعمال وكل عالم في طريقه على ذلك . وليس غرضنا في هذا الكتاب ما يعطي اللَّه الحروف من الحقائق إذا تحققت بحقائقها وإنما غرضنا أن نسوق ما يعطي اللَّه لمنشئها لفظاً أو خطاً إذا تحقق بحقائق هذه الحروف وكوشف على أسرارها فاعلموا ذلك . وإن كان أربعة الذي هو الدال بالجزمين والميم والتاء بالصغير ، جعلت الدال منك قواعدك ، وقابلت بها الذات والصفات والأفعال والروابط ، وبما في الدال من العدد بالصغير يبرز عن أسرار قبولك وبما فيه ، وفي الميم والتاء بالكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل والكمال فيها والأكمل بحسب الاستعداد . وإن كانت خمسة الذي هو الهاء بالجزمين والنون والثاء بالصغير ، جعلت الهاء منك مملكتك في مواطن الحروف ومقارعة الأبطال ، وقابلت بها الأرواح الخمسة الحيواني والخياليّ والفكري والعقلي والقدسي ، وبما في الهاء من الصغير تبرز من أسرار قبولك وبما فيه ، وفي النون والثاء من الكبير تبرز وجوه من المطلوب المقابل والكامل والأكمل أثر حاصل عن الاستعداد .

--> ( 1 ) الأنعام : 160 . ( 2 ) البقرة : 261 .