الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

227

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

حصيات ، يعني يفنيها ويذهبها ويدحضها بقوة آثار السبع الصفات الإلهية . ثم طواف الإفاضة : عبارة عن دوام الترقي لدوام الفيض الإلهي ، فإنه لا ينقطع بعد الكمال الإنساني إذ لا نهاية لله تعالى . ثم طواف الوداع : إشارة إلى الهداية إلى اللَّه تعالى بطريق الحال ، لأنه ايداع سر اللَّه تعالى في مستحقه ، فأسرار اللَّه تعالى وديعة عند الولي لمن يستحقها لقوله تعالى : ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) « 1 » » « 2 » . [ مسألة - 6 ] : في إشارات أركان الحج عند أهل السلوك يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « إن اللَّه تعالى جعل البيت والحج إليه وأركان الحج والمناسك كلها إشارات إلى أركان السلوك ، وشرائط السير إلى اللَّه وآدابه . فمن أركانه الإحرام : وهو إشارة إلى الخروج عن الرسوم ، وترك المألوف ، والتجرد عن الدنيا وما فيها ، والتطهر من الأخلاق ، وعقد إحرام العبودية بصحة التوجه . ومنها الوقوف بعرفة : وهو إشارة إلى الوقوف بعرفات المعرفة ، والعكوف على عقبة جبل الرحمة ، بصدق الالتجاء ، وحسن العهد والوفا . ومنها الطواف : وهو إشارة إلى الخروج عن الأطوار البشرية السبعة حول كعبة الربوبية . ومنها السعي : وهو إشارة إلى السير بين صفا الصفات ومروة الذات . ومنها الحلق : وهو إشارة إلى محو آثار العبودية بموسى أنوار الإلهية ، وعلى هذا فقس المناسك كلها . والحج : يشير إلى عين الطلب والقصد إلى اللَّه بخلاف سائر أركان الإسلام . فإن كل ركن منه يشير إلى طرف من استعداد الطلب . فالله تعالى خاطب العباد بقوله : ( وَلِلَّهِ عَلَى

--> ( 1 ) النساء : 6 . ( 2 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ص 87 - 88 .