الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

228

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) . وما قال في شيء آخر من الأركان والواجبات ولله على الناس . وفائدته أن المقصود المشار إليه من الحج هو اللَّه ، وفي سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات . والاستطاعة في قوله : ( مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) « 1 » : هي جذبة الحق التي توازي عمل الثقلين . ولا يمكن السير إلى اللَّه والوصول إليه إلا بها » « 2 » . [ مسألة - 7 ] : في كنايات مراسيم الحج يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعضهم : لما أجابوا التلبية فدخلوا الحرم ومقامه مقام الدهليز ، ثم دخلوا الحرم باعتقاد ترك كل محرم . ثم أشرفوا على الكعبة ، فأشرف عليهم حال من الحق بإشرافهم على [ الكعبة ] . ثم دخلوا المسجد الحرام ، فشهدوا عند ذلك قربه ، فطافوا ولاذوا وهللوا وهرولوا وتعلقوا بأستار بيته ، فكان في ذلك هربهم من الدنيا ، والحجر شاهد لهم بوفاء عهودهم . وخرجوا إلى الصفا فصفوا من كل كدورة من آفات الدنيا والنفس . ولما وصلوا إلى عرفة ، عرفوا ما أقروا به والتزموه من الأمانة حين عرض عليهم ، فلما وقفوا بها أقبلوا على المولى وخلفوا الدنيا . فلما باتوا بالمزدلفة ازدلفت عليهم الرحمة ، وتمت عليهم النعمة . فلما ذبحوا قربانهم أشاروا إلى ذبح أنفسهم تحت قضاء اللَّه . وإذا رموا الحجر أشاروا إلى رمي الطمع عن دون ما سوى اللَّه والقناعة به دون غيره . ولما وصلوا إلى منى وقع بهم التمني لما يأملون فأعطوا ما تمنوا » « 3 » . [ مسألة - 8 ] : في النسبة بين شعائر الحج وأحوال يوم القيامة يقول الشيخ ذو النون المصري : « الاعتبار بالمناسك [ للحج ] والوقوف على معانيها وحقائقها وذلك أن :

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 2 ص 69 . ( 3 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 194 .