الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
221
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ظلمات تلك الحياة إلى نور الإيمان . والعقل الذي هو ميزة الإنسان على الحيوان . وفي ترك الطيب : إشارة إلى عدم التدخل من قبل الإنسان لمحاولة التطهر والتجمل ، وذلك بعد أن ثبت كشفاً أن العملية مقرونة بالعناية المسبقة . فأيما طيب لا ينجع في جلو قلب صدئ كقلب أبي لهب وأبي جهل . والطيب الحقيقي : هو النور يقذفه اللَّه في قلب العبد فيهتدي إلى سواء السبيل . وترك النكاح : إحرام الفعل . فالوقت ضيق وهو مرصود لله ، ولا نصيب للذات في هذا المجال ، إذ الموقف صعب ويتطلب بذل أقصى جهد للوصول إلى معرفة اللَّه كشفاً عن طريق الذوق على جبل عرفة . فالاشتغال بغير ذلك التهيؤ للحاج ممنوع . . ولو أمكن أن يعيش الحاج من غير طعام أو شراب لأمر اللَّه بذلك تمكيناً للمسافر وهدياً للطريق . وفي ترك الكحل : إشارة لطيفة إلى أن العين التي أصبحت عين اللَّه ، أي تنورت بنوره ، ليست بحاجة إلى نور غيره . فالله وحده هو الهادي والمساعد ولا مساعد له في هذا المجال : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ) « 1 » ، ومخرجه أن تصبح عينه عينه ، لذلك جاء في الحديث القدسي أن الحق يصبح بصر العبد الذي يبصر به بعد إتمام التحق والكشف ، أي : إتمام الحج . ومكة : المكان المقدس ، والمقدس من الإنسان روحه ، لأنها من نفس اللَّه . فالتوجه إلى مكة توجه إلى روح القدس في الإنسان ، مع التهيؤ والاستعداد للدخول في حظيرة القدس حيث أنطق اللَّه المسيح وهو في مهد التسبيح . والكعبة : النظر إدماناً إلى عين الذات ، أي إلى الروح ، أي إلى اللطيفة المستودعة في ذات الإنسان . فهذه العين هي عين العلم اللدني في الحقيقة . ولذلك ترى الحاج يطوف بالكعبة ، والطواف : تركيز على تركيز الجهد التأملي ، أي صرف الخاطر عن كل ما عدى التأمل في ذات اللَّه عزّ وجلّ . فالحاج قاصد ، والمقصود كريم ، ولكن لا بد للدخول من إتمام الاستعدادات وأهمها تطهير القلب من كل خاطر دخيل . فأنت ترى أن كل هذه الشعائر
--> ( 1 ) الطلاق : 2 .