الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

222

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والمناسك إنما قصدها تهيئة القلب لاستقبال الأنوار . أما كون الطوائف سبعة : فالقصد التنازل إرادياً عن الإرادة والذات وبقية الصفات الإلهية المستودعة في الإنسان ، والتي إذا جرد منها رأى نفسه فانياً تماماً لأنخلاعه عن كل ما يتسلح به من قوى . فالطواف انخلاع . والسعي بين الصفا والمروة : هو بدء الري من الشرب الإلهي . فبعد الانتهاء من مرحلة التطهر يصبح قلب العبد في لون الماء الإلهي ، ولذلك كان صافياً من كل شوب وكدر وخاطر نفسي وشيطاني . فههنا نهاية سفر السالكين ، إذ السلوك : التوجه مع القصد . أما المروة : فالري نفسه ، إذ يبدأ ماء العلم يتدفق من عين الذات . ولذلك ربط الصفا والمروة بالسعي ، أي لا بد لكي تشرب من عين اللَّه أن تكون صافياً كعينه ، وهذا لا يتحقق إلا بالسلوك . . . وتمام الري : هو عرفة أو المعرفة ، وبعدها المزدلفة ، أي : القرب ، أي : اكتشاف مدى قرب العين منا . ولهذا جاء دور الجمار الثلاث ورميها بالحصى السبع وتكلمنا عن رموزها في مجالها . أما طوافا الإفاضة والوداع : فيمثلان مرحلة البقاء بعد الفناء ، وهي العودة إلى التبشير بما قد أفاض اللَّه على عبده من علوم الغيب » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : في بيان حج الطريقة يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه العزيز : « أما بيان حج الطريقة فزاده وراحلته أولًا : الميل إلى صاحب التلقين وأخذه منه ، ثم ملازمة الذكر باللسان مع ملاحظة معناه . . . ثم يحصل حياة القلب له ، ثم يشتغل بذكر اللَّه تعالى في الباطن حتى يصفيه أولًا بالتزام أسماء الصفات ليطهر كعبة السر بأنوار صفات الجمال . . . ثم الإحرام بنور الروح القدسي ثم دخول كعبة القلب ، ثم طواف القدوم بملازمة الاسم الثاني : هو ( اللَّه ) ، ثم الذهاب إلى عرفات القلب وهو موضع المناجاة فوقف فيها

--> ( 1 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 87 - 90 .