الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

172

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأسرار . كما يستخدم الحجاب بمعنى الحجب فعندما يسقط الولي ، ويقع في الالتباس ، فينتكس ويتلف ، ويقال عنه عند ذلك أنه قد حجب ، أي رجع إلى نظره وبصره وحسه ونفسه ، ومدركاته الحسية ، وفقد المنن الربانية ، والفيوضات الرحمانية ، والعلوم الإشرافية التي تقذف في قلب الأولياء ، وأهل الحق ، والعارفين بالله . ويمكن أن يستخدم الحجاب بمعنى الستر ، أي لا يعرف حال العبد الصالح فهو مستور عن الخلق ، معروف لله ، فلا يعرف مقامه عند الناس ، وما أفاض اللَّه به عليه من النعم ، والرحمات والمنن ، ولهذا العبد في هذه الحالة حجاب من نفسه على نفسه ، فلا تعلم يده ، ما ذاقه قلبه من ثمرات المجاهدة » « 1 » . [ مسألة - 1 ] : في أن الحجب ليست أموراً حسية يقول الشيخ قاسم الخاني الحلبي : « لا تعتقد أن الحجب أمور حسية ، ولا أن البعد بعد مسافة كما يفهمه البعض . فإنه تعالى منزه عن البعد والقرب الحسيين ، ومنزه عن الجهة والمكان والزمان ، وغير ذلك من سمات الحدوث » « 2 » . [ مسألة - 2 ] : في أن حقيقة الحجب هي توهم وجود الأغيار يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري : « ما حجبك عن اللَّه موجود معه إذ لا شيء معه ، ولكن حجبك عنه توهم وجود معه » « 3 » . [ مسألة - 3 ] : في أن الحجاب من العبد يقول الشيخ علي الخواص : « حجاب العبد منه وليس يدري ، وذلك أنه يرى ربه بقلبه ، ولا يعرف أنه هو ، ويقول عن كل شيء بدا له : اللَّه بخلاف ذلك . وفي الآخرة يعرف أنه هو بلا شك ، وإن

--> ( 1 ) د . حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 117 - 118 . ( 2 ) الشيخ قاسم الخاني الحلبي - السير والسلوك إلى ملك الملوك - ص 20 - 21 . ( 3 ) د . بولس نويا - ابن عطاء اللَّه ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 141 .