الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
173
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
توالت عليه التجليات أبد الآبدين ودهر الداهرين . لكن ذلك خاص بمن عرفه في هذه الدار في جميع أنواع التنكرات ، ومن لم يعرفه هنا كذلك . فغاية أمره في الآخرة أن ينتقل إلى مقام العارفين هنا » « 1 » [ مسألة - 4 ] : في عدد الحجب وخصائصها يقول الشيخ أبو العباس التجاني : « عدد الحجب التي فوق العرش سبعون حجابا ، بين كل حجاب وحجاب سبعون ألف عام ، وغلظ كل حجاب سبعون ألف عام . ومن فوق ذلك عالم الرقا : عالم مملوء بالخلق ، يعني : الملائكة . وكل هذه الحجب مملوءة بالملائكة الكرام ( عليهم السلام ) . وكل حجاب هو عالم ، ومن وراء هذه الحجب كلها الطوق الأخضر ، وهو انتهاء عوالم المخلوقات ، ومن ورائه لا خلا ولا ملا : ( كان اللَّه ولا شيء معه ) « 2 » » « 3 » . ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي : « قول النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ) « 4 » ، ومن هذه الحجب السبعين ألفا : عشرة آلاف ظلمانية مستكنة في اللطيفة القالبية ، ولونها كدر . فإذا اشتغل في الذكر واشتعلت نيرانه يشاهد تلك الظلمات المنطبقة بعضها على فوق بعض ، فإذا صلح الوجود صفا وابيض مثل المزن الأبيض . ومنها عشرة آلاف كامنة في اللطيفة النفسانية ، ولونها أزرق ، وفيضان النفس على الوجود وتربيته منها ، فإذا صفت وزكت أفاضت عليه الخير ، وإن أفاضت عليه الشر فكذلك ينبت منه الشر . ومنها عشرة آلاف موضوعة في اللطيفة القلبية ، ولونها أحمر مثل لون النار الصافية ،
--> ( 1 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان - ص 37 . ( 2 ) كشف الخفاء للعجلوني ج : 2 ص : 171 . ( 3 ) الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 2 ص 42 . ( 4 ) ورد بصيغة أخرى في مجمع الزوائد ج : 1 ص : 79 ، انظر فهرس الأحاديث .