الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

156

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يتصدع لكلامه ، ويقال : أن قناديل المسجد كانت تتلاطم وتنكسر عندما يتكلم في المحبة ، وتهيم الخلق وتتوله عقولهم ، ويصيرون في دهش وحيرة ، حتى الطيور تهيم عند سماع كلامه . ونزل عليه يوماً طائر وهو يتكلم في المحبة ، ومشى بين يديه حتى قعد في حجره ، ثم نزل في حجره إلى الأرض ، وضرب بمنقاره على الأرض حتى خرج الدم من منقاره ومات » « 1 » . [ مسألة - 14 ] : في إخلاص المحبين يقول الشيخ عبد المجيد الشرنوبي : « إخلاص المحبين : هو العمل لله إجلالًا وتعظيماً ، لأنه تعالى أهل لذلك لا لقصد شيء » « 2 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين المحب في اللَّه والمحبوب في اللَّه يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « المحب في اللَّه محب لله . والمحبوب في اللَّه حبيب ، لأنهما لا يتحابان إلا في اللَّه ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( المرء مع من أحب ) « 3 » . فمن أحب عبداً في اللَّه فإنما أحب اللَّه تعالى ، ولا يحب اللَّه تعالى إلا من أحبه اللَّه ، قال رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( أفضل الناس بعد النبيين في الدنيا والآخرة لله المتحابون فيه ) « 4 » . وكل حب معلول يورث عداوة إلا هذين : وهما من عين واحدة يزيدان أبداً ولا ينقصان . وقال اللَّه تعالى : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) « 5 » ، لأن أصل الحب التبري عن سوء المحبوب » « 6 »

--> ( 1 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 88 . ( 2 ) الشيخ عبد المجيد الشرنوبي - شرح حكم ابن عطاء ( هامش كتاب شرح تائية السلوك ) - ص 9 . ( 3 ) تفسير ابن كثير ج : 1 ص : 524 . ( 4 ) ورد بصيغة أخرى في صحيح ابن حبان ج 2 ص 338 رقم 577 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 5 ) الزخرف : 67 . ( 6 ) عادل خير الدين - العالم الفكري للإمام جعفر الصادق - ص 325 .