الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

157

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مقارنة - 2 ] : في الفرق بين المحب والمحبوب يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدّس اللَّه سرّه : « متى ذكرته فأنت محب ، ومتى سمعت ذكره لك فأنت محبوب » « 1 » . ويقول : « المحب متعوب . والمحبوب مستريح . المحب طالب والمحبوب مطلوب . . . المحبون لا راحة لقلوبهم ولو دخلوا ألف ألف جنة حتى يروا محبوبهم . ما يريدون مخلوقا وإنما يريدون خالقا . ما يريدون النعم وإنما يريدون المنعم . يريدون الأصل لا الفرع وهم نزاع العشائر مفردو الملك . ضاقت بهم الأرض بما رحبت . عندهم شغل شاغل عن الخلق . إذا رأت قلوبهم الجنة يقظة أو مناما ينظرونها طرفة فينظرون إليها كما ينظرون إلى السباع والقيود والسجون يقولون : كلها بما فيها حجب ، وهم ، وعذاب ويهربون منها كما يهرب الخلق من السباع والقيود والسجون . . . المحب منزعج حذر والمحبوب ساكن . المحب في شقاء والمحبوب في رقة . . . المحب على الباب . والمحبوب داخل الباب . المحب له هيمان وحركة وانزعاج . والمحبوب له سكون ساكن في حجر اللطيف هائم فيه . المحب له تعب ، والمحبوب له راحة . المحب متعلم ، والمحبوب عالم . المحب مسجون ، والمحبوب مطلق . المحب تجنن ، والمحبوب تعقل » « 2 » . ويقول الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي : « إن الفرق بين المحب والمحبوب هو : أن المحب يشهد ما منه إلى اللَّه تعالى ، والمحبوب يشهد ما من اللَّه تعالى إليه . وعلامة الأول : دوام الذكر ، والتوجه إلى اللَّه تعالى ، والتقرب إليه بالنوافل ، والقلق والشوق والهيمان ونحوه . وعلامة الثاني : السكون والاستسلام ، ودوام المراقبة بالله عزّ وجلّ » « 3 »

--> ( 1 ) الشيخ ظهير الدين القادري - الفتح المبين فيما يتعلق بترياق المحبين - ص 29 . ( 2 ) انظر كتابنا جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني - ص 18 - 21 . ( 3 ) الشيخ محمود أبو الشامات اليشرطي - الإلهامات الإلهية على الوظيفة الشاذلية اليشرطية - ص 29 - 30 .