الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

154

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 8 ] : في مقامات المحبين في الخوف يقول الشيخ أبو طالب المكي : « للمحب سبع مخاوف ليست بشيء من أهل المقامات ، بعضها أشد من بعض : أولها : خوف الإعراض ، وأشد منه خوف الحجاب ، وأعظم من هذا خوف البعد . . . ثم خوف السلب للمريد ، والإيقاف مع التحديد . . . ثم خوف الفوت الذي لا درك له . . . وأشد من الفوت خوف السلو . . . وأشد من هذا كله خوف الاستبدال ، لأنه لا مشوبة فيه ، وهذا حقيقة الاستدراج يقع عن نهاية المقت من المحبوب » « 1 » . [ مسألة - 9 ] : في فوز المحبين بشرف الدنيا والآخرة يقول الشيخ سمنون المحب : « ذهب المحبون بشرف الدنيا والآخرة ، لأن النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قال المرء مع من أحب » « 2 » . [ مسألة - 10 ] : أيهما أتم في حق المحب الصادق وصال محبوبه له أو هجرانه يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « الهجران في حق المحب أفضل ، لأنه في الوصال عبد نفسه وحظها ، وفي الهجران عبد لسيده . ولا يخفى أن الحق تعالى لا يصح أن يلتذّ ، وإنما يلتذّ العبد بما من الحق تعالى من الملاطفات والمؤنسات الخطابية ، إذ الحق تعالى مباين لجميع خلقه غير مجانس لهم ، ولا يصح الأنس إلا بالمجانس . وهذه من المسائل التي غلط فيها العباد والزهاد ، فيظنون أن أنسهم بالله تعالى حقيقة ، ذاهلين عما يجب للحق تعالى من التنزيه المطلق . . . وقد كان بعض عباد بني إسرائيل يضرب به المثل في قيام الليل ، فأوحى اللَّه تعالى إلى داود عليه السلام أن قل لفلان العابد : أنك إنما تقوم الليل لما تجده من الأنس بعباداتك ، ولم تقم محبة لي ولا لجلالي ، فإن أردت التقرب من حضرتي فاعبدني امتثالًا لأمري عبادة لا لذة فيها فإني لا يلتذ برؤيتي لعدم مجانستي لخلقي ، فليس أنا جسم ولا معنى حتى يلتذ بي ، فاستغفر ذلك العابد وتاب إلى اللَّه تعالى ففقد تلك اللذة . . . وقد أنشدوا

--> ( 1 ) الشيخ أبو طالب المكي - قوت القلوب - ج 2 ص 58 . ( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 81 .