الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
122
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
( كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن اعرف فخلقت خلقاً وتعرفت إليهم ، فبي عرفوني ) « 1 » . فكان التوجه الحبي أول صادر من الجناب الإلهي في إيجاد المخلوقات ، فالحب لبقية مقامات الكمال أصل وهي له كالفروع . ولأجل أن المقام الأول الأصلي كان مخصوصاً بالموجود الأول الأصلي ، فجميع الحقائق الإلهية إنما ظهرت بواسطة الحب ، إذ لولا ذلك لما وجد الخلق ، ولولا الخلق لما عرفت الأسماء والصفات . والخلق إنما ظهروا بواسطة الروح المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام . . . فلولا الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لم يكن خلق ، ولولا الخلق لم تظهر صفات الحق لأحد . فلولا الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لما عرف اللَّه مخلوق ولا ظهرت صفاته لأحد ، إذ لا أحد . فالحب هو الواسطة الأولى لوجود الموجودات . . . فعلم بذلك أن محمداً صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم هو الذي كان مقصوداً بالتوجه الحبي للمعرفة بالكنز المخفي ، وأن جميع ما سواه كانوا عطفاً عليه ، فهو الأصل في مقصود الحب الإلهي وغيره كالفرع له ، فمن أجل ذلك خصه اللَّه تعالى باسم الحبيب دون غيره » « 2 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين مقام المحبة ومقام الخلة تقول السيدة رابعة العدوية : « مقام المحبة أشرف من مقام الخلة ، لأن المحبة تكون من غير مكافأة ، والخلة لا تكون إلا عن مجازاة ومكافأة ، وإن كانت الخلة تخلل الأنفس والأرواح والشغاف والأشباح ، وأنشدت : قد تخللت مسلك الروح مني * وبذا سمي الخليل خليلا فإذا ما نطقت كنت حديثي * وإذا ما سكت كنت الغليلا » « 3 »
--> ( 1 ) كشف الخفاء ج : 2 ص : 173 . ( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 131 . ( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 16 ب