الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
123
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ جلال الدين السيوطي : « قد اختلف في مقام المحبة والخلة أيهما أرفع . فقيل : هما سواء فلا يكون الخليل إلا حبيباً ، ولا الحبيبُ إلا خليلًا . وقيل : درجة المحبة أرفع وعليه الأكثر ، لأن درجة الحبيب نبينا صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أرفع من درجة الخليل عليه السلام . . . وقيل : درجة الخلة أرفع لحديث : ( لو كنت متخذاً خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا ) « 1 » ، فلم يتخذه . وقد أطلق المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة وغيرهم ، وذكر أهل الإشارة في ملكوت السماوات والأرض والحبيب بدونها : ( فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) « 2 » ، والخليل مغفرته في حد الطمع : ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ) « 3 » . والحبيب مغفرته في حد اليقين : ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ) « 4 » . والخليل قال : ( وَلا تُخْزِنِي ) « 5 » . والحبيب : قيل له : ( يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ ) « 6 » . فابتدئ بالبشارة قبل السؤال . والخليل قال في المحنة : حسبي اللَّه . والحبيب قيل له : ( وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ) « 7 » ، فأعطي بلا سؤال .
--> ( 1 ) مسند البزار 4 - 9 ج : 6 ص : 152 . ( 2 ) النجم : 9 . ( 3 ) الشعراء : 82 . ( 4 ) الفتح : 2 . ( 5 ) الشعراء : 87 . ( 6 ) التحريم : 8 . ( 7 ) الشرح : 4 .