الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
42
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الإمام فخر الدين الرازي : « درجات الحضور مختلفة : بالقرب ، والبعد ، وكمال التجلي ، ونقصانه . وكل درجة ناقصة من درجات الحضور فهي غيبة بالنسبة إلى الدرجة الكاملة . ولما كانت درجات الحضور غير متناهية كانت مراتب الكمالات والنقصانات غير متناهية ، فكانت درجات الحضور والغيبة غير متناهية . فكل من صدق عليه أنه حاضر فباعتبار آخر يصدق عليه أنه غائب وبالعكس » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في أنواع الحضور يقول الشيخ محمد مراد النقشبندي : « الحضور على نوعين : حضور من حيث العلم بأن اللَّه تعالى مطلع على جميع الأحوال : وهو المراقبة . وحضور من حيث الشهود بأنوار ذات اللَّه : وهو المشاهدة » « 2 » . [ مسألة - 4 ] : في مراتب الحضور يقول الشيخ محمد مراد النقشبندي : « مراتب الحضور بالله على ثلاثة مراتب : المرتبة الأولى [ حضور ] القلب بالله في الاستفاضة من أسمائه تعالى . والمرتبة الثانية : حضوره مع ذات الحق بمراقبة تذهله عما سوى اللَّه ، حتى لا يرى غيره لغيبته عن كلهم . والمرتبة الثالثة : حضور الروح مع اللَّه مشاهداً بجماله ، بحيث لا يبقى له إنية أصلًا بسبب غلبة الوجود المطلق على الوجود المقيد فكأنهما متحدان في عين جمع الجمع ، فلا يبق للوجود المقيد اسم ولا رسم ، فعند ذلك يقوم العبد بإرادة الحق ، بل بجميع صفاته ، ويكون مستهلكاً عن ذاته في ذاته سبحانه » « 3 »
--> ( 1 ) الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 1 ص 113 . ( 2 ) الشيخ محمد مراد النقشبندي - مخطوطة رسالة السلوك والأدب المسماة بسلسلة الذهب - ص 7 . ( 3 ) المصدر نفسه - ص 28 .