الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

8

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

* الحضرة : هي كل مجموع حقائق تآلفت بشكل مخصوص يعطي حقيقة جديدة واحدة مركبة لها خصائص مميزة وصورة واضحة . مثلًا : الخيال هو حقيقة واحدة مركبة من مجموع حقائق مفردة ، تألفت بشكل معين يعطي خصائص واضحة موضوعية وهذه الحقيقة تسمى : حضرة الخيال ، وهكذا يسمي ابن عربي كل ( مجموع حقائق شكّل وحدة ) : حضرة . يقول ابن عربي : « الحضرة الإنسانية كالحضرة الإلهية لا بل هي عينها على ثلاث مراتب : ملك وملكوت وجبروت ، وكل واحدة من هذه المراتب تنقسم إلى ثلاث فهي تسعة . . . فتمتد من كل حقيقة من التسعة الحقية رقائق إلى التسعة الخلقية ، وتنعطف من التسعة الخلقية رقائق على التسعة الحقية » « 1 » . * إن كل نسبة بين الحق والخلق تؤلف حضرة ، من حيث أن العبد يحضر فيها مع الحق من هذه النسبة . يقول ابن عربي : « إن اللَّه تعالى قد عرّف عباده أن له حضرات معينة لأمور دعاهم إلى طلب دخولها وتحصيلها منه ، وجعلهم فقراء إليها . . . فمنها حضرة المشاهدة وهي على منازل مختلفة وإن عمتها حضرة واحدة . . . ومنها حضرة المكالمة . . . ومنها حضرة السماع . . . ومنها حضرة التعليم » « 2 » . . « 3 » . [ مسألة - 1 ] : في أنواع الحضرات في الوجود يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « العالم عالمان ، والحضرة حضرتان ، وإن كان قد تولد بينهما حضرة ثالثة من مجموعهما . فالحضرة الواحدة : حضرة الغيب ، ولها عالم يقال له : عالم الغيب . والحضرة الثانية هي حضرة الحس والشهادة ، ويقال لعالمها : عالم الشهادة . ومدرك هذا العالم بالبصر ، ومدرك عالم الغيب بالبصيرة ، والمتولد من اجتماعهما حضرة وعالم .

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 54 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 601 . ( 3 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص ص 323 - 325 ) بتصرف ) .