الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

9

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فالحضرة : حضرة الخيال ، والعالم : عالم الخيال ، وهو ظهور المعاني في القوالب المحسوسة كالعلم في اللبن . . . لذلك كانت حضرة الخيال أوسع الحضرات ، لأنها تجمع العالمين عالم الغيب وعالم الشهادة . . . وأنت قد عاينت في حسك وعلى ما تعطيه نشأتك في نفسك المعاني ، والروحانيون يتخيلون ويتمثلون في الأجساد المحسوسة في نظرك بحيث إذا وقع أثر في ذلك المتصور تأثر المعنى المتصور فيه في نفسه ، ولا شك أنك أحق بحضرة الخيال من المعاني ومن الروحانيين ، فإن فيك القوة المتخيلة ، وهي من بعض قواك التي أوجدك الحق عليها ، فأنت أحق بملكها والتصرف فيها من المعنى ، إذ المعنى لا يتصف بأن له قوة خيال ، ولا الروحانيون من الملأ الأعلى بأن لهم في نشأتهم قوة خيال ، ومع هذا فلهم التميز في هذه الحضرة الخيالية بالتمثل والتخيل ، فأنت أولى بالتمثل والتخيل منهم ، حيث فيك هذه الحضرة حقيقة . فالعامة لا تعرفها ولا تدخلها إلا إذا نامت ورجعت القوة الحساسة إليها ، والخواص يرون ذلك في اليقظة لقوة التحقق بها » « 1 » . ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « [ الحضرات : خمس ] : حضرة الغيب المطلق ، وحضرة الشهادة المطلقة ، والغيب المضاف على قسمين : ما هو أقرب إلى الغيب المطلق وهو حضرة الروح الكلي . وما هو أقرب إلى الشهادة المطلقة وهو حضرة النفس الكلية . والحضرة الخامسة هي الحضرة الجامعة للأربعة من الحضرات المذكورة . . . هذه الحضرة الخامسة هي عالم الإنسان الكامل » « 2 » . ويقول الشيخ أبو العباس التجاني : « مجموع المراتب كلها هو الحضرات الخمس : الحضرة الأولى : هي حضرة عالم الناسوت ، وهي مرتبة وجود الأجسام الكثيفة . والحضرة الثانية : هي مرتبة عالم الملكوت ، وهي مرتبة فيض الأنوار القدسية وهي من السماء الأولى إلى السماء السابعة وهو عالم المثال ، وهو عالم الروحانية والأفلاك .

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 42 . ( 2 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة إطلاق القيود في شرح مرآة الوجود - ورقة 37 ب - 38 أ .