الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
12
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
في اصطلاح الكسنزان نقول : * الاتباع : هو التسليم الكامل لله تعالى بين يدي أولي الأمر المشايخ الكاملين في الدين بالإعراض عن الاعتراض في الأمور كلها لقوله تعالى على لسان عبده الصالح الخضر عليه السلام : ( فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ) « 1 » . وحقيقة هذا الاتباع : هي فناء التابع في المتبوع بالتسليم الكامل المطلق له ظاهراً وباطناً ، فأما ظاهراً فبإقتدائه بكل حركات شيخه وسكناته وأخلاقه وصفاته ، وأما باطناً بأن لا تغيب صورة الشيخ المتبوع عن قلب التابع ولو للحظة فيحصل الانتساب الروحي الذي ذكره تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام حين قال : ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ) « 2 » . * من اتبع أحب ومن أحب اتبع ، فالإتباع ظاهر المحبة والمحبة باطن الاتباع ، فلا اتباع بلا محبة ولا محبة بلا اتباع ، ومن ظن خلاف ذلك بأن يستطيع الاتباع بلا محبة فهو منافق كذاب . * الاتباع على ثلاث مراتب : اتباع الشيخ : وهو قول موسى للخضر عليه السلام : ( هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ) « 3 » ، وهذا الاتباع يوصل إلى المرتبة الثانية : وهي محبة واتباع حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، واتباع الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يوصل إلى المرتبة الثالثة : وهي محبة اللَّه تعالى : ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) « 4 »
--> ( 1 ) الكهف : 70 . ( 2 ) إبراهيم : 36 . ( 3 ) الكهف : 66 . ( 4 ) آل عمران : 31 .