الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

13

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في صورة المتابعة وحقيقتها يقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي « المتابعة صورة ، وحقيقتها : العبودية ، ولا يتصور انقطاع العبودية التي هي اللب ولا المتابعة التي هي الصورة لا في الدنيا ولا في الآخرة » « 1 » . [ مسألة - 2 ] : في درجات الاتباع يقول الشيخ نجم الدين داية الرازي : « الاتباع ثلاث درجات . . . فالأولى : درجة عوام المؤمنين ، وهي متابعة أعماله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . والثانية : درجة الخواص ، وهي متابعة أخلاقه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . والثالثة : درجة أخص الخواص ، وهي متابعة أحواله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 2 » ويقول الشيخ أحمد السرهندي : « إن لمتابعة النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم التي هي رأس كل سعادة دينية ودنيوية درجات ومراتب : الدرجة الأولى : لعوام أهل الإسلام : من إتيان الأحكام الشرعية ، ومتابعة السنة السنية بعد تصديق القلب وقبل اطمئنان النفس الذي هو مربوط بدرجة الولاية . وعلماء الظاهر والعباد والزهاد والذين لم تبلغ معاملتهم مرتبة اطمئنان النفس كلهم شركاء في هذه الدرجة من المتابعة ، وكلهم متساوية الأقدام في صورة الاتباع ، وحيث أن النفس لم تتخلص في هذا المقام من كفره وإنكاره لا جرم تكون هذه الدرجة مخصوصة بصورة المتابعة ، وصورة المتابعة هذه كحقيقة المتابعة موجبة للفلاح ونجاة الآخرة ومنجية من عذاب النار ، ومبشرة بدخول الجنة ، ومن كمال كرمه سبحانه وتعالى لم يعتبر إنكار النفس بل اكتفى بتصديق القلب وجعل النجاة مربوطة بذلك التصديق . الدرجة الثانية من المتابعة : اتباع أقواله وأعماله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم التي تتعلق بالباطن : من تهذيب

--> ( 1 ) الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي - مخطوطة الرسالة المكية في الطريقة السنية - ص 104 - 105 . ( 2 ) الشيخ نجم الدين داية الرازي - مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين - ص 75 .