الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

240

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

في الاصطلاح الصوفي الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره يقول : « البِشر : هو إظهار السرور بمن يلقاه الإنسان من إخوانه وأودّائه وأصحابه وأوليائه ومعارفه ، والتبسم عند اللقاء » « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في حقيقة البشرى يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره : « كل خبر يؤثر وروده في بشرة الإنسان الظاهرة فهو خبر بشرى ، وذلك لا يكون إلا في رجلين . إما في شخص يكون في قوة نفسه أن لا تتغير بشرته بما يتحقق كونه ، وأما شخص غير مصدق بذلك الخبر من ذلك المخبر ، فلا يخلو هذا القوي النفس هل أثر ذلك الخبر في باطنه أولم يؤثر ؟ فإن أثر خبر هذا المخبر في نفسه فهو أحد رجلين : إما عالم محقق بوقوعه ، وأما مجوز . وإن لم يؤثر في نفسه فهو غير عالم ولا مصدق معاً ، فيكون ذلك الخبر في حق الأول بشرى متعلقها الصورة المتخيلة في نفسه التي تأثرت بهذا الخبر ، فلو لم تقم بخياله تلك الصورة المضاهية للصورة الحسية لما كانت بشرى في حقه ولا كانت تؤثر في باطنه سروراً ولا حزناً ، وإن لم يظهر ذلك في ظاهره . فلو تجردت الأرواح عن المواد لما صحت البشائر في حقها ، ولا حكم عليها سرور ، ولا حزن ، ولكان الأمر لها علماً مجرداً من غير أثر . فإن الالتذاذ الروحاني : إنما سببه إحساس الحس المشترك مما يتأثر له المزاج من الملائمة وعدم الملائمة وبالقياسات ، وأما الأرواح بمجردها فلا لذة ولا ألم ، وقد يحصل ذلك لبعض العارفين في هذا الطريق » « 2 » . [ مسألة - 2 ] : البشرى التي لا يعول عليها يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره : « البشرى بالأمن من مكر اللَّه بطريق الكشف لا يعول عليها ، فإنها من علوم السر

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - تهذيب الأخلاق - ص 15 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 85 .