الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
241
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الذي اختص اللَّه بها » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في أقسام البشارة يقول الإمام القشيري « البشارة من اللَّه تعالى على قسمين : بشارة بواسطة الملك ، عند التوفي : ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ ) « 2 » وبشارة بلا واسطة بحسن التولي ، فعاجل بشارتهم بنعمة اللَّه ، وآجل بشارتهم برحمة اللَّه ، وشتان ما هما ! ويقال : البشارة بالنعمة والجنة : لأصحاب الإحسان ، والبشارة بالرحمة : لأرباب العصيان . فأصحاب الإحسان صلح أمرهم للشهرة فأظهر أمرهم للملك حتى بشَّروهم جَهْراً ، وأهل العصيان صلح حالهم للستر فتولى بشارتهم - من غير واسطة - سَّراً . ويقال : إن كانت للمطيع بشارة بالاختصاص ، فإن للعاصي بشارة بالخلاص . وإن كان للمطيع بشارة بالدرجات ، فإن للعاصي بشارة بالنجاة . ويقال : إن القلوب مجبولة على محبة من يبشر بالخير ، فأراد الحق - سبحانه - أن تكون محبة العبد له - سبحانه - على الخصوص ، فتولى بشارته بعزيز خطابه من غير واسطة ، فقال : ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ ) « 3 » . . . ويقال : بشر العاصي بالرحمة ، والمطيع بالرضوان ، ثم الكافة بالجنة ، فقدم العاصي في الذكر ، وقدم المطيع بالبر . فالذكر قوله وهو قديم ، والبر طوله وهو عميم » « 4 »
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 12 . ( 2 ) فصلت : 30 . ( 3 ) التوبة : 21 . ( 4 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 2 ص 16 .