الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

205

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 13 ] : في علاقة القبض والبسط بالخوف والرجاء يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس اللَّه سره : « القبض والبسط يعني الخوف والرجاء ، فالرجاء يبسط إلى الطاعة ، والخوف يقبض عن المعصية » « 1 » . ويقول الإمام القشيري : « القبض والبسط : وهما حالتان بعد ترقي العبد عن حالة الخوف والرجاء . والقبض للعارف بمنزلة الخوف للمستأنف . والبسط للعارف بمنزلة الرجاء للمستأنف . ومن الفصل بين القبض والخوف والبسط والرجاء ، أن الخوف إنما يكون في شيء في المستقبل ، إما أن يخاف فوت محبوب أو هجوم محذور ، وكذلك الرجاء إنما يكون بتأميل محبوب في المستقبل أو بتطلع زوال محذور وكفاية مكروه في المستأنف . وأما القبض : فلمعنى حاصل في الوقت وكذلك البسط ، فصاحب الخوف والرجاء تعلق قلبه في حالتيه بآجله ، وصاحب القبض والبسط أُخيذ وقته بوادر غلب عليه في عاجله » « 2 » ويقول : « القبض والبسط . . . عبارة عن غلبة الخوف والرجاء على العبد ، فمن غلب على قلبه الخوف كان من أهل القبض ، ومن غلب على قلبه الرجاء كان من أهل البسط ، فإذا كاشف عبداً بنعت جلاله قبضه ، وإذا كاشفه بنعت جماله بسطه » « 3 » . ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « القبض والبسط . . . أعلى من الخوف والرجاء بدرجة من قِبَل : أن الخوف والرجاء سببهما العلم ، والقبض والبسط سببهما تصرف القدرة القديمة فيه ، والعلم تتطرق إليه آفة كالنسيان أو الاشتغال بذكر مخالفة أو ضده مع أن ذكرهما يتعلق بفعل المختار ، بخلاف القبض والبسط فإن سببهما القدرة القديمة وتلك لا تتطرق آفة ولا معارض ولا مانع ولا تتعلق باختيار السيار بل باختيار الواحد القهار . ولأن القبض والبسط ذوق في

--> ( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 343 - 344 . ( 2 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية ص 55 . ( 3 ) د . إبراهيم بسيوني - الإمام القشيري ، سيرته ، آثاره ، مذهبه في التصوف - ص 277 .