الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

169

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

تبعاً لحقه في تصرفاته لا لطبعه وخلقه ، ومنه تزكية النفس وطهارتها . والمباركة بحرف العين : تعدية علمية عرشية ، تجعل العبد بحكم العقل الكلي حتى يطلع على تفاصيل العالم ، ويدرك حقائق الأشياء ومادتها وماهيتها على ترتيب معلوم مناسب للترتيب الإلهي . والمباركة بحرف اللام : تعدية فعلية سماوية ، تجعل العبد بحكم الفعل المجرد الإلهي الذي هو مصدر الكون في اللون ومصدر اللون في الكون ، حتى يرى اللَّه تعالى في المكونات ، ويشاهد المكونات بالله تعالى وحده . والمباركة بحرف الهاء : تعدية نفسية حقيقية ، تجعل العبد منظور ربه وخالقه ، حتى ينظر إليه من حيث أنه هو اللَّه الواحد ، ولا ينظر إليه من حيث أنه هو العبد المخلوق » « 1 » . [ مبحث صوفي - 3 ] : البركة ومعانيها يقول الشيخ يوسف خطار محمد : « للبركة معان شتى تختلف باختلاف سياقها من الآية أو الحديث أو الأثر أو الموضوع ، ومن معانيها : الزيادة والنماء ، وهما يشملان المحسوسات المعنويات جميعاً . والحقيقة أن البركة : سر إلهي ، وفيض زاده اللَّه تعالى ونمّى به أعمال البر بملازمة القربات الكريمة ، فكانت البركة بهذا ثمرة من ثمرات العمل الصالح يحقق اللَّه بها الآمال ، ويدفع السوء ، ويفتح بها مغالق الخير من فضله ، فالبركة بهذا المعنى : لون من الرحمة والفضل الرباني ، والخير الشامل ، والفائدة واللطف الخفي الذي يحبو به اللَّه أعمال أوليائه وأحبابه الأبرار . ثم أن اللَّه تعالى بارك القرآن في ذاته فقال : ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ ) « 2 » وبارك المنازل فقال : ( وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً ) « 3 »

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة - ورقة 48 أ - 48 ب . ( 2 ) ص : 29 . ( 3 ) المؤمنين : 29 .