الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
170
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وبارك اسمه الكريم فقال : ( رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) « 1 » وتبارك في نفسه تعالى فقال : ( تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) « 2 » . وبركاته كثيرة جداً في جميع ما خلق سبحانه وتعالى . ولما كان ( التبرك بالشيء ) هو طلب البركة بذلك الشيء من اللَّه تعالى ، و ( البركة ) هي الزيادة والنماء ، كان معنى التبرك بآثار الصالحين طلب الزيادة من الخير من اللَّه عزّ وجلّ بجاههم ومنزلتهم عنده . ولقد تكلم كثير من فقهاء المذاهب الأربعة في كتبهم الفقهية عن التبرك في مناسبات عديدة وأقرّوه بشرط أن لا يتجاوز حدود الشريعة الإسلامية ، واستعمل هؤلاء الفقهاء أنفسهم التبرك تأسياً بسلفهم الصالح من الصحابة والتابعين ( رضي اللَّه عنهم وعنا بجاههم ) . والتبرك في الحقيقة ليس إلا توسلًا إلى اللَّه سبحانه وتعالى بذلك المتبرك به سواء أكان أثراً أو مكاناً أو شخصاً . أما الأعيان : فلاعتقاد فضلها وقربها من اللَّه سبحانه وتعالى مع اعتقاد عجزها عن جلب خير أو دفع شر إلا بإذنه تعالى . وأما الآثار والأماكن : فلأنها منسوبة إلى تلك الأعيان ، فهي مشرفة بشرفها ، ومكرمة ، ومعظمة ، ومحبوبة لأجلها » « 3 » . [ مبحث صوفي - 4 ] : حقيقة التبرك ومشروعيته في الكتاب والسنة يقول الدكتور محمد أحمد السروان : « إن التبرك في حقيقته توسل إلى اللَّه تعالى بالأشخاص أو الآثار أو الأماكن ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ
--> ( 1 ) هود : 73 . ( 2 ) الأعراف : 54 . ( 3 ) الشيخ يوسف خطار محمد - الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية - ص 153 - 154 .