الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
139
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
عولت عليه الأكابر حين جهلته الأصاغر فله المضاء في الحكم ، وله القدم الراسخة في الكيف والكم ، سريع الاستحالة يعرف العارفون حاله ، بيده مقاليد الأمور ، وإليه مسانيد الغرور ، له النسب الإلهي الشريف ، والمنصب الكياني المنيف ، تلطف في كثافته ، وتكثف في لطافته ، يجرحه العقل ببرهانه ، ويعدله الشرع بقوة سلطانه ، يحكم في كل موجود ، ويدل على صحة حكمه بما يعطي الشهود ويعترف به الجاهل بقدره والعالم ، ولا يقدر على رد حكمه حاكم » « 1 » . [ مبحث صوفي - 2 ] : مفهوم البرزخ عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره يقول الدكتور نصر حامد أبو زيد : « ما هو مفهوم الخيال أو البرزخ عند ابن عربي ؟ يرفض ابن عربي أي تصور يؤدي إلى وجود أي تعدد في مفهوم البرزخ أو الخيال . إنه من حيث ذاته يجب أن يكون واحداً . ومن حيث توسطه بين طرفين متقابلين يجب أن يقابل كلا منهما بذاته لا بوجهين مختلفين متوحدين ، إذ لو كان للبرزخ وجهان يقابل بكل واحد منهما جانباً من جانبي الطرفين اللذين يتوسط بينهما لكان هناك فاصل بين وجهيه أو جانبيه . وكان هذا الفاصل بدوره برزخاً داخل البرزخ ، أو وسيطاً داخل الوسيط ، مما يؤدي إلى تعدد مفهوم البرزخ ، أو يؤدي إلى التسلسل إلى مالا نهاية . إن البرزخ يجب أن يكون واحداً في ذاته غير منقسم . ويجب أن يقابل الطرفين اللذين يتوسط بذاته الواحدة ، ولذلك فهو يجمع بينهما بذاته ، أو لنقل يوحد بينهما . ومعنى ذلك أن البرزخ يؤدي وظيفة التوحيد بين المتقابلات ، وهو لا يفعل ذلك بطريقة صناعية تمزج بينهما كما يمزج اللون الرمادي بين الأبيض والأسود ، بل يفعل ذلك بذاته ، فهو الأبيض بذاته والأسود في ذاته . إن البرزخ كما يمثله ابن عربي . . . بالبياض والإنسانية هو الكليات المعقولة التي تستدعي إلى الذهن حقيقة الحقائق أحد مراتب هذا البرزخ كما سنرى . إنه موجود عقلي وليس موجوداً حسياً عينياً ، ولذلك فهو يُعقل ولا يُشهد ويُعلم ولا يُدرك ، أنه حضرة
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 328 .