الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
138
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ثالثاً : عندما يستعمل ابن عربي لفظ ( برزخ ) معرفاً غير مضافاً يشير به إلى ( حقيقة الإنسان ) التي جمعت بذاتها الصورتين : الحقية والخلقية ، فكانت نسختين ذات نسبتين ، نسبة تدخل بها إلى الحضرة الإلهية ، ونسبة تدخل بها إلى الحضرة الكونية ، فهي برزخ بين العالم والحق وهي مرتبة الإنسان الكامل . فالبرزخية هنا وظيفة الإنسان الكامل ، الحد الجامع الفاصل بين الظاهر والباطن ، بين الحق والخلق . يقول ابن عربي : « إن الحضرة الإلهية على ثلاث مراتب : باطن وظاهر ووسط ، وهو ما يتميز به الظاهر عن الباطن وينفصل عنه ، وهو البرزخ ، فله وجه إلى الباطن ووجه إلى الظاهر ، بل هو الوجه عينه فإنه لا ينقسم ، وهو الإنسان الكامل أقامه الحق برزخاً بين الحق والعالم فيظهر بالأسماء الإلهية فيكون حقاً ، ويظهر بحقيقة الإمكان فيكون خلقاً » « 1 » . . « 2 » . ومن أقوال الشيخ الأكبر في تعريف البرزخ : * « البرزخ : هو العالم المشهود بين عالم المعاني وعالم الأجسام » « 3 » * « البرزخ : هو أمر فاصل بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، بين منفي ومثبت ، وبين معقول وغير معقول ، سمي برزخاً اصطلاحاً ، وهو معقول في نفسه وليس إلا الخيال ، فإنك إذا أدركته وكنت عاقلًا تعلم أنك أدركت شيئاً وجودياً وقع بصرك عليه ، وتعلم قطعاً بدليل أنه ما ثم شيء رأساً وأصلًا ، فما هو هذا الذي أثبت له شيئية وجودية ونفيتها عنه في حال إثباتك إياها ، فالخيال لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفي ولا مثبت ، كما يدرك الإنسان صورته في المرآة يعلم أنه أدرك صورته بوجه ويعلم قطعاً أنه ما أدرك صورته بوجه » « 4 » * « البرزخ : هو ما قابل الطرفين بذاته وأبدى لذي عينين من عجائب آياته ما يدل قوته ويستدل به على كرمه وفتوته ، فهو القلب الحوّل والذي في كل صورة يتحول ،
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 391 . ( 2 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 192 - 194 ( بتصرف ) . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - كتاب اصطلاح الصوفية - ص 16 . ( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 304 .