الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
137
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
صفته ( الفاصلة ) من المعنى اللغوي للكلمة ، وأضاف صفته ( الجامعة ) الإيجابية التي انفرد بها . فالبرزخ عنده يقابل الطرفين المتناقضين بذاته ، يجمع في ذاته حقيقتهما ويقابلهما بوجهيه دون أن ينقسم بل يبقى في وحدته . يقول ابن عربي : « بين كل موطنين من ظهور وخفاء يقع تجلي برزخي . . . ليحفظ هذا البرزخ وجود الطرفين ، فلا يرى كل طرف منها حكم الطرف الآخر ، والبرزخ له الحكم في الطرفين . . . فالعالم بين الأبد والأزل : برزخ به انفصل الأبد من الأزل ، لولاه ما ظهر لهما حكم ولكان الأمر واحداً لا يتميز » « 1 » ثم تعقب الدكتورة قائلةً : لن نستطيع أن نعدد البرازخ عند ابن عربي فهذا ما لا يمكن أبداً ، لأن كل جامع فاصل بين مطلق أمرين هو برزخ . فعالم المثال برزخ بين عالم الأرواح المجردة وعالم الأجساد . وعالم النبات برزخ بين الحيوان والمعدن . والنفس برزخ بين حكمي الفجور والتقوى . والخيال برزخ ، لأنه لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفي ولا مثبت . . . وسنكتفي بأن نورد نصاً لأبن عربي يتناول أحد أنواع البرازخ وهو الثبوت ، فالثبوت برزخ بين الوجود والعدم ، وقد اخترنا الثبوت لما له من الأهمية عند الشيخ الأكبر ، يقول : « فما من متقابلين إلا بينهما برزخ لا يبغيان ، أي لا يوصف أحدهما بوصف الآخر ، الذي به يقع التمييز . . . فهو الحال الفاصل بين الوجود والعدم ، فهو لا موجود ولا معدوم ، فإن نسبته إلى الوجود وجدت فيه رائحة لكونه ثابتاً ، وإن نسبته إلى العدم صدقت ، لأنه لا وجود له . . . ثم إن هذا البرزخ الذي هو الممكن بين الوجود والعدم سبب نسبة الثبوت إليه مع نسبة العدم هو مقابلته للأمرين بذاته » « 2 »
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 108 . ( 2 ) المصدر نفسه - ج 3 ص 47 .