الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
68
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ما يشترط محبة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وآل بيته وموالاتهم ومناصرتهم والسير على نهجهم وهداهم ، وكذلك نشرها بين الناس لتعم بركتها على الأمة كلها . وكما تجاهل البعض وخان هذه الأمانة في عهد الأنبياء وفي عهد الظهور المحمدي فقد خان بعض الناس هذه الأمانة بعد انتقاله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . فمنهم : تارك للكتاب والعترة غرته الحياة الدنيا ، ومنهم : تارك لأحدهما غره بالله الغرور . فهذا هو المراد من قوله تعالى : ( لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) « 1 » . [ مسألة - 1 ] : في وجوب الأمانة في كل شي ء يقول الصحابي عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه : « الأمانة في كل شيء لازمة : في الوضوء ، والجنابة ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، وغير ذلك » « 2 » . [ مسألة - 2 ] : في أمانات الجوارح يقول الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري : « لله عندك أمانة في سمعك وبصرك وعلى لسانك وعلى فرجك وعلى ظاهرك وعلى باطنك . عرض عليك الأمانة فحملتها ، وجعلك محلًا لها ، فإن لم تحفظ ، خنت نفسك واللَّه لا يحب الخائنين » « 3 » . ويقول الشيخ محمد بن الفضل البلخي : « جوارحك كلها أمانات عندك ، أمرت في كل واحدة منها بأمر . . . فمن ضيع الأمانة وصف بالظلم والجهل » « 4 »
--> ( 1 ) الأنفال : 27 . ( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 2 ص 227 . ( 3 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 253 . ( 4 ) المصدر نفسه - ص 890 .