الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
69
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 3 ] : في أفضل الأمانات يقول الشيخ أبو محمد الجريري : « أفضل الأمانات : أمانات الأسرار ، فلا يظهرها ولا يكشفها إلا لأهلها لأنهم أهل الأمانة العظمى » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : في مراتب الأمانة يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « الأمانة على ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : التكاليف الشرعية ، والأمور الدينية المرعية ، ولذا سميت أمانة لأنها لازمة الوجود كما أن الأمانة لازمة الأداء . . . ثم التوحيد ، والإيمان باليوم الآخر ، والصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحج ، والجهاد ، وصدق الحديث ، وحفظ اللسان من الفضول ، وحفظ الودائع ، وأشدها كتم الأسرار ، وقضاء الدين ، والعدالة في المكيال والميزان ، والغسل من الجنابة ، والنية في الأعمال ، والطهارة في الصلاة ، وتحسين الصلاة في الخلوة ، والصبر على البلاء ، والشكر لدى النعماء ، والوفاء بالعهود ، والقيام بالحدود ، وحفظ الفرج الذي هو أول ما خلق اللَّه من الإنسان وقال له هذه أمانة استودعتها ، والأذن ، والعين ، واليد ، والرجل ، وحروف التهجي . . . والمرتبة الثانية : المحبة ، والعشق ، والانجذاب الإلهي التي هي ثمرة الأمانة الأولى ونتيجتها ، وبها فضل الإنسان على الملائكة ، إذ الملائكة وإن حصل لهم المحبة في الجملة لكن محبتهم ليست بمبنية على المحن والبلايا والتكاليف الشاقة التي تعطي الترقي ، إذ الترقي ليس إلا للإنسان فليس المحنة والبلوى إلا له . والمرتبة الثالثة : الفيض الإلهي بلا واسطة ، ولهذا سماه بالأمانة ؛ لأنه من صفات الحق تعالى فلا يتملكه أحد . وهذا الفيض إنما يحصل بالخروج عن الحجب الوجودية المشار إليها بالظلومية والجهولية ، وذلك بالفناء في وجود الهوية والبقاء ببقاء الربوبية . وهذه المرتبة
--> ( 1 ) المصدر نفسه - ص 252 .