الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
267
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
مادة ( أو ب ) الأواب - صاحب الأوبة تقديم لمصطلح ( الأواب ) في اللغة والقرآن والسنة يقول الدكتور أحمد الشرباصي : « قيل الأواب كالتواب : الراجع إلى اللَّه تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات . ومنه قيل للتوبة : أوابة . والتأويب في مجالنا هذا خلق من أخلاق القرآن الكريم ، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم ، وجانب من هدي الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . وقد ذكر القرآن الكريم فضيلة التأويب في أكثر من موطن وتوج هذه المواطن بإخبارنا أن التأويب من أخلاق الأنبياء والمرسلين ، ويالها من مكانة . هاهو القران الكريم يقول في سورة ( ص ) هذه الآية : ( وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) « 1 » ، أي : أن داود رجاع عما يكرهه ربه من الذنوب ، إلى ما يرضيه من الطاعات ، وقد كان داود مطيعاً لله كثير الصلاة ، وكان كثير الرجوع إلى ربه في أموره كلها . ويقول القرآن الكريم في السورة نفسها : ( وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ) « 2 » ، أي : أنه رجاع إلى طاعة اللَّه ، في النعمة في الشكر وفي المحنة بالصبر . وقال بعض المفسرين : إن الأواب هنا معناه التائب المسبح ، الذي يذكر في الخلاء فيستغفر اللَّه منه ، أو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . وقد أشار الرازي إلى أن قوله تعالى في الآية السابقة : ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) كالتعليق ، فهو يدل على أنه إنما كان نعم العبد ؛ لأنه كان أواباً ، فيلزم أن كل من كان كثير الرجوع إلى
--> ( 1 ) سورة ص : 17 . ( 2 ) سورة ص : 30 .