الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
246
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ونسبها ، فيأخذ كل وجه صفة تميزه من الوجه الآخر وبالتالي اسماً آخر ، وهكذا تتعدد المترادفات وكل منها له نسبة إلى هذه الحقيقة الواحدة وهو هي أيضاً ؛ لأنه يرمز إليها . الثاني : أن ابن عربي ذو نزعة توفيقية شاملة لكل المذاهب والتيارات الفكرية ، فهو يوحد بين متنافرات عقائد السابقين . لقد بلغ من سعة أفقه أن أستوعب في نظريته مصطلحات ومضامين سابقة متباعدة وهذه النزعة التوحيدية أدت إلى كثرة المترادفات ، واتخاذها معاني جديدة تتلائم ومنهجه . وتقول الدكتورة : نشير هنا إلى نص من التدبيرات الإلهية يبين كيفية تقريبه وتوحيده للمضامين والمصطلحات المتباعدة ، يقول في الباب الأول : « في وجود الخليفة الذي هو ملك البدن وأغراض الصوفية فيه وتعبيرهم عنه وهو الروح الكلي . . . وعبر أهل الحقائق عن هذا الخليفة بعبارات مختلفة ، لكل عبارة منها معنى ، فمنهم من عبر عنه بالإمام المبين . ومنهم من عبر عنه بالعرش . ومنهم من عبر عنه بمرآة الحق . . . فأما ما أطلق عليه بعض المحققين من أهل المعاني : فكان الأولى أن يطلقوا عليه الممد الأول . . . وعبر عنه بعضهم بالعرش . . . وعبر عنه بعضهم بالمعلم الأول . . . وعبر عنه بعضهم بمرآة الحق والحقيقة . . . وعبر عنه الشيخ العارف أبو الحكم بن برجان بالإمام المبين . وهو اللوح المحفوظ المعبر عنه بكل شيء . . . وعبر عنه بعضهم بالمفيض وبه كان يقول شيخنا وعمادنا أبو مدين . . . وعبر عنه بعضهم بمركز الدائرة . . . » « 1 » . نجد ابن عربي في هذا الباب قد استوعب ثقافة عصره واستطاع أن ينفذ من خلال
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - التدبيرات الإلهية - ص 120 - 128 .