الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
245
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إننا لا نعترض عليه ، ولا نعترض عليهم فيما ذهبوا إليه . . . وكل ما في الأمر أن المعترض ينظر بالعين ، فتبلغه نصف الحقيقة ، وهم ينظرون بالقلب والعين ، فيطالعوا حقائق في النصف الذي لم يبلغه ! وبإمعان النظر في ( حقيقة ) مقام الإنسان الكامل عند صوفية الإسلام ، يتضح لنا أن تلك التسميات المتعددة ( الإنسان الكامل - القطب - الحكيم المتأله - المحقق ) إنما تعالج موضوعاً واحداً بعينه ، هو غاية مراتب السلوك والوصول . والواصل إلى مراتب الكمال ، هو عند القوم ، إنسان كامل ، ومحقق ، وحكيم متأله ، وقطب . وإلا ، فكل من أولئك واسطة بين اللَّه والعالم ، وقطب يدور عليه فلك العلم والأمر الإلهي ؛ وكل من أولئك مظهر لكمال الذات الإلهية ؛ وكل منهم لا يخرج عن الإسلام في شيء . وعند بحث النظرية الصوفية في الإنسان الكامل ، رأينا أنها نظرية إسلامية المصدر . من حيث كونها صدرت عن حقبة ، ضمن الأحقاب المعرفية التي تكون تأريخ الفكر الإسلامي وفي تلك الحقبة ، ظهرت هذه النظرية لتعالج فكرة يعرفها التصوف بمعناه الواسع ، هي فكرة الكمال الإنساني ، أو ( كامل الإنسان ) الذي يمكن الوصول إلى مرتبته . وكانت تلك المعالجة ( نظرية ) خاصة بحقبة ، ثقافتها نسيج واحد » « 1 » . [ مبحث صوفي - 2 ] : مرادفات ( الإنسان الكامل ) وسبب كثرتها عند الشيخ ابن عربي قدّس اللَّه سرّه تقول الدكتورة سعاد الحكيم : يلاحظ الباحث في مصطلح ( الإنسان الكامل ) عند الشيخ الأكبر كثرة مرادفاته والتي قد تزيد على ( 40 ) مرادفة ، والسبب وراء هذه الكثرة الترادفية كما ترى الدكتورة سعاد الحكيم يعود إلى باعثين : الأول : أن كل مصطلح عند ابن عربي هو كلمة ترمز إلى حقيقة ، هي في الحقيقة واحدة لها وجوه عدة ، فالحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام مثلًا هي حقيقة واحدة تتعدد في وجوهها
--> ( 1 ) يوسف زيدان - الفكر الصوفي عند عبد الكريم الجيلي - ص 220 - 221 .