الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

244

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ من مكاشفات الصوفية ] : عن برزخية الإنسان الكامل يقول الشيخ ابن قضيب البان : « ثم كشف لي [ الحق تعالى ] عن برزخية الإنسان الكامل . وقال لي : هو الوجه لكل وجهة ، وهو مولاها ، وهو الجامع لأحكام الوجوب والإمكان ، وهو مجمع البحرين : أي الظهور والبطون . وقال لي : هو صاحب درجة الاعتدال ومنصب النقطة والعلة ، وهو سر الاسم الأول من حيث المعنى ، والآخر من حيث الصورة . وقال لي : الإنسان طابع علامة الأسماء ، وهو الختم المذكور بسر الإمداد والاستمداد . وهو وارث الخلافة بمظهر الوحدة والكثرة » « 1 » . [ مبحث صوفي - 1 ] : الإنسان الكامل عند صوفية الإسلام يقول الباحث يوسف زيدان : « الإنسان الكامل عند صوفية الإسلام : هو أعلى مقامات التمكين ، التي يمكن أن يصل إليها السالك إذا دام على سلوكه ، فأدركته العناية ، فاتصل . . . فإذا وصل الصوفي إلى تلك الغاية ، كانت نفسه النفس الكاملة ، وكان نور الحق العين التي يرى به . . . وهنا فقط تصح الوراثة » « 2 » . ويقول : « أثناء الرحلة ، توقفنا عند نظرية الإنسان الكامل . . . ورأينا كيف عالج الجيلي وغيره من صوفية الحقبة تلك النظرية من جوانبها المختلفة ، وكيف اتفق هؤلاء الرجال على كون النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، هو الإنسان الكامل بالاتفاق ، وكل الكاملين من أولياء اللَّه إنما يلتحقون به - وفقاً لعبارة الجيلي - لحوق الكامل بالأكمل » « 3 » . ويقول : « ورب معترض يقول : إنه لم ير في النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم تلك الصفات التي خلعها هؤلاء الرجال على الإنسان الكامل ! ! ولهذا المعترض نقول :

--> ( 1 ) د . عبد الرحمن بدوي - الإنسان الكامل في الإسلام - ص 202 - 203 . ( 2 ) يوسف زيدان - الفكر الصوفي عند عبد الكريم الجيلي - ص 65 . ( 3 ) المصدر نفسه - ص 220 .