الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

243

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الكامل مرآة تامة للذات بسبب هذه المضاهاة » « 1 » . [ مسألة - 12 ] : الإنسان الكامل بين الشيخ ابن عربي والشيخ الجيلي يقول الدكتور توفيق الطويل : « صور ابن عربي العارف الذي جمع بين وحدة الشهود ووحدة الوجود فحقق السعادة العظمى في صورة الإنسان الكامل . وقد قيل أنه واضع هذا الاصطلاح الذي تعمق معناه بعده عبد الكريم الجيلاني . وهو يمثل كل معاني الكمال الإلهي ومن ثم كان أحق الموجودات بأن يكون خليفة اللَّه في كونه ، وهو يتمثل في الأنبياء والأولياء بحقائقهم وليس بأشخاصهم ، وفي مقدمتهم النبي محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ( بحقيقته وليس بشخصه ) ، فإن جميع الأنبياء يرثون العلم الباطني عن الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لأنها مصدر كل وحيٍ وكشفٍ وإلهام » « 2 » . [ مسألة - 13 ] : برازخ الإنسان الكامل يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه : « للإنسان الكامل ثلاث برازخ وبعدها المقام المسمى بالختام . البرزخ الأول : يسمى البداية ، وهو التحقق بالأسماء والصفات . البرزخ الثاني : يسمى التوسط ، وهو فلك الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية ، فإذا استوفى هذا المشهد علم سائر المكتمات واطلع على ما شاء من المغيبات . البرزخ الثالث : وهو معرفة التنوعات الحكمية في اختراع الأمور القدرية ، لا يزال الإنسان تخرق له العادات بها في ملكوت القدرة حتى يصير له خرق العوائد عادة في تلك الحكمة فحينئذٍ يؤذن له بإبراز القدرة في ظاهر الأكوان ، فإذا تمكن من هذا البرزخ حل في المقام المسمى : بالختام والموصوف بالجلال والإكرام ، وليس بعد ذلك إلا الكبرياء ، وهي النهاية التي لا تدرك لها غاية ، والناس في هذا المقام مختلفون ، فكامل وأكمل ، وفاضل وأفضل » « 3 »

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مرآة العارفين مظهر الكاملين في ملتمس زين العابدين - ورقة 7 ب - 8 أ . ( 2 ) د . إبراهيم بيومي مدكور - الكتاب التذكاري ( محي الدين بن عربي ) في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده - ص 162 - 163 . ( 3 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 48 .