الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

235

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فِي اللَّيْلِ ) « 1 » . فمن غير سيد الأكوان المصطفى صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من خضع له كل متكبر جبار ؟ ! إذا شاء أن يهدي الضال فعل ، وإذا شاء أن يضل المهدي فعل ، إلا أنه لا يتصرف إلا بمقدار ، ولا يخرج على شريعة اللَّه في خلقه ، وكيف يفعل وهو ما جاء إلا ليضع النقاط على الحروف فيوضح المبهم ويفسر المشكل ويؤول ما عزَّ تأويله سبحان من خلقه . لو أن الدنيا وما فيها وزنت به لرجحها ، ولو جمع جليل أعمال الصالحين لفاقه . . وكيف لا يفعل وهو ينبوع الجمال ومعدن السعادة . خالد مخلد إن جاء وإن ذهب . جسمه محفوظ في دورات ودورات ، لا يناله فساد الأرض ، فهو أعز من أن تأكله الديدان والأتربة . إذا استمعت له سحرك ، وإذا نظرت إلى عينيه بهرك ، وإذا اتبعته هداك . يثبت لك بغير يقين العقل أنه صاحب اليقين ومليكه ، ويألفه قلبك ويحبه فؤادك ، وتدخله حتى على عيالك بغير إذن . فهو نور ، محتواه نور ، ومظهره نور وجسمه نور . إنه الإنسان الكامل ، جامع أعيان الصفات . له يسجد ما في الشرق وما في الغرب . تكلمه الحيوانات والطيور فيسمع لها ويبكي خشية من اللَّه خالق الأكوان . عابد متفرد ، له في الكهوف والغيران إقامة ، وله في كل مكان علاقة تدل على أنه ما عرف ربه إلا بربه في ظلال التوحد والتفرد . قصد الناس ليدلهم على اللَّه فعبده الناس فخاف . ظهوره ظهور اللَّه على التأكيد ، إذ كيف السبيل إلى إظهار ما لا يظهر إلا بالموجودات والمخلوقات . وما خلق سبحانه إنسانه الكامل إلا ليظهر به . لا تحاول معرفة سره فذلك من شأن علام الغيوب ، ولا تحمل أقواله على ظاهرها لئلا تخلط بين ظاهر الكلام وباطنه فتعمى عليك الحقائق فتكفر . إن قال أنا اللَّه وأنا الحق فإنما فعل ذلك لشدة احتراقه بنيران السطوع والجلال . . وإن قال جل جلالي فكأنه عبد فتنه حب سيده فلبس ثيابه وجلس في مجلسه وادعى أنه من فرط حبه له . هو هو على الحقيقة وما هو هو . ظل العرش الممدود يوم لا ظل إلا ظله . ينظر اللَّه إليه ويباهي الملائكة . لو أراد أن يقبض على التراب فيجعله في قبضته ذهباً لفعل ، ولو شاء

--> ( 1 ) الحج : 61 .