الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
236
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
لأمر من في الأرض كلهم جميعاً فانقلبوا وأنشئوا نشأة أخرى ، ولكنه على قدر عظيم قدرته على ما هو حذر محاذر . ليس له من الأمر شيء ، فهو في قبضة « 1 » ربه يحركه كيف يشاء ، وله مجلسه ومنامه ومأكله وغدوه ورواحه » « 2 » . [ مبحث صوفي ] : في مضمون ( الإنسان الكامل ) عند ابن عربي تقول الدكتورة سعاد الحكيم : إن عبارة ( الإنسان الكامل ) مؤلفة من لفظين ، وقد سبق لنا إيضاح لفظة ( إنسان ) في فكر الشيخ ، أما ( كامل ) فليس لها أي معنى خلقي على الإطلاق بل تفيد : 1 . تمام الشمولية للصفات كافة ، دون النظر إلى تصنيفها الخلقي من خير أو شر ، فللكمال هنا معنى وجودي ، أي وجود جميع الصفات الإلهية والكونية أو قابلية وجودها في الإنسان وليس خلقياً ، إذن إنسان كامل في وجوده . 2 . كمال المعرفة بالنفس وبالله ، فالإنسان الكامل هو من أدرك في مرحلة من مراحل كشفه وحدته الذاتية بالحق ووصل من تحققه هذا إلى كمال المعرفة بنفسه وبالله ، إذن إنسان كامل في معرفته . وتقول الدكتورة : يجب أن ننبه هنا دفعاً لكل التباس إلى أن المقصود بالإنسان الكامل هو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ولم يختلط على دارسي ابن عربي عبارة أكثر من هذه ؛ لأن ابن عربي نفسه يستعملها أحياناً للكلام على الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وأحياناً ليعبر عن آدم أو عن الكامل من الرجال أمثال أبي يزيد وغيرهم . إذن من هو الإنسان الكامل بين هؤلاء ؟ وهل تعني هذه العبارة جنساً يضم بين حناياه الكثير من الأفراد ؟ أم هي اسم لحقيقة واحدة متميزة ؟ إن الإنسان الكامل هو محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، أو بعبارة أخرى : الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ،
--> ( 1 ) ورد في الأصل : قبضه . ( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 32 - 34 .