الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

211

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ثم كشف لي عن طبقاتها العشرة فإذا الأول الرأس ، وهو محل المعاني الحكمية والقوى الذاتية . والثانية : الرقبة وهي الباب لدخول الأسرار ولخروج العلوم الغيبية . والثالثة : الصدر . والرابعة : البطن . والخامسة : الجوف ، والسادسة : الحقوان . والسابعة : الوركان . والثامنة : الفخذان . والتاسعة : الساقان ، والعاشرة : القدمان . وقال لي : عمال بناء هذه المدينة حساً عظامها ، ورباطاتها الأعصاب . ثم كشف لي : عن الإحدى عشرة خزانة ، فإذا هي : الدماغ والنخاع والرئة والقلب والكبد والطحال والمرارة والمعدة والأمعاء والكليتان والأنثيان . ثم كشف لي : عن الشوارع والطرقات ، فإذا هي العروق الضوارب ، والأنهار هي الأوردة ، والأبواب الإثنى عشر : هي العينان والأذنان والمنخران والفم والسرة والثديان والفرجان . ثم أراني الصناع الثمانية في البنية ، وقال لي : هي القوى المعنوية في الروحانية ، أولها اسمه الجاذبة ، ثم الماسكة ، ثم الهاظمة ، ثم الدافعة ، ثم النامية ، ثم المولدة ، ثم الغاذية ، ثم المصورة . ثم رأيت الحراس الخمس وقال لي : هي أمراء المدينة وقوادها ظاهرا . وسمى لي : الأول السمع ، ثم البصر ، ثم الشم ، ثم الذوق ، ثم اللمس . ثم كشف لي عن العمودين اللذين قامت عليهما المدينة ، وسماها لي : الرجلان . وقال لي : انظر إلى الجناحين ؛ فرأيتهما صورة الجلالة عند انفتاحهما . وقال لي : هما اليدان ، بهما يتناول سكان المدينة من الجهات . ثم قال لي : الجهات الست : هما الفوق والتحت والقدام والخلف واليمين والشمال . ثم كشف لي عن حقيقة القبائل الساكنة للمدينة الإنسانية ، فإذا هي النفوس الثلاث ، وأراني قواهن وأخلاقهن وأفعالهن . ثم قال لي : النفس الأولى هي النباتية ، واسمها الشهوانية ، وعنها منشأ عالم الجن ، ثم الحيوانية واسمها الغضبية ، وعنها تنشأ الوحوش ؛ ثم الناطقة واسمها الإنسانية والملكية ،