الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
212
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وعنها تنشأ المعارف الإلهية . ثم كشف لي عن الرئيس ، فإذا هو صورة نورانية أقدم صورة في المدينة ثم قال لي : هو العقل ، ومقامه فيها كآدم في الدنيا من عالم الكون ، وكشف لي عن كرامته في بر الوجود ، وبحر الشهود ، وأراني رزقه من الطيبات من الموارد الإلهية . وكشف لي الحق عن استفاضة من النور الأول وفيضه على أهل المدينة ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، ورأيت له وزيرين فيها : الفهم والنطق . وقال لي : هما اليتيمان في المدينة ؛ وأراني كنزهما ؛ وبابه المعرفة » « 1 » . [ من حكم الصوفية ] : يقول الشيخ ابن عطاء اللَّه السكندري : « جعلك في العالم المتوسط بين مُلكه وملكوته ، ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته ، وأنك جوهرة تنطوي عليك أصداف مكنوناته . إنما وسعك الكون من حيث جثمانيتك ، ولم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك » « 2 » . جوهر الإنسان الإمام الجلدكي يقول : « جوهر الإنسان : هو حقيقة واحدة في الفطرة الأولى ذات قوى كثيرة » « 3 » . [ إضافة ] : وأضاف الشيخ قائلًا : « جوهر الإنسان . . . هو المسمى عند الصوفية : روحاً وقلباً . وعند الحكيم : نفساً ناطقة . فإذا تعلق بالبدن انتشرت قواه واختفى نوره وحصل له مراتب كثيرة ، وعند احتجابه بغواشي النشأة واستحالته بالأمور الطبيعية يسمى : نفساً .
--> ( 1 ) د . عبد الرحمن بدوي - الإنسان الكامل في الإسلام - ص 178 - 181 . ( 2 ) د . بولس نويا - ابن عطاء اللَّه ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 181 . ( 3 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 4 ص 460 .