الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
210
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ثم رأيت حصون تسعة جواهر منها ، مختلفة أشكالها قد جعلها ملاك نباتها . ورأيت حكمة التأليف لها وتركيب بعضها فوق بعض ، وقد جعلت متصلا ، أقامها خدامها بمائتي وثمانية وأربعين عمودا مستويات القد ، وسمرها ومد حبالها وشد أوصالها بسبعمائة وعشرين رباطا ممدودات ملتفات عليها . ثم كشف لي : عن تقسيم بيوتها وخزائنها ، فرأيت بها إحدى عشرة خزانة علوية من جواهر مختلفة ألوانها ، قد فتحت أبوابها وأنفذ طرقاتها وخط شوارعها ، وجعل لها ثلاثمائة وستين مسكناً لسكانها . وكشفت لي عن عين ماء فيها قد شق أنهارها بثلاثمائة وستين جدولا مختلفات الجهات في جريانها ورأيت اثني عشر بابا مزدوجة قد فتحت في سورها . ثم رأيت ثمانية صناع متعاونين على أحكام بناؤها قد أحكمت بناء هذه المدينة على أيديهم ، هم خدامها ؛ ورأيت قد وكل لحفظها خمسة حراس حرصا على حفظ أركانها . ثم رأيت قد ارتفعت هذه البنية في الهواء على رأس عمودين ، ورأيت لها جناحين لحركتها إلى الجهات الست . ثم كشف لي الحق تعالى : عن سكنة هذه المدينة فإذا هي قبائل من الجن والملائكة وقد رأَّس عليهم ملكا واحدا علمه أسماء من فيها كلهم وأمره بحفظها وأوصاه بحسن سياستها وقال له : أنبئهم بأسمائهم ثم أمرهم بطاعته ، فقال : اسجدوا لآدم . ثم رأيت حكمه ، فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس . ثم قال لي : أما الأركان التي أسست بها هذه المدينة وشيدها هذا البناء فهي العناصر ، وهي أمهات العالم الحسي . وكشف لي عنها ، فإذا هي النار والهواء والماء والأرض . ثم كشف لي عن أرواحها ، فإذا هي الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة ، ثم أراني اخلاطاتها من المدينة الإنسانية ، فإذا هي الصفراء والسوداء والدم والبلغم . ثم كشف لي عن التسعة الجواهر ، فإذا هي العظام والمخ والعصب والعروق والدم واللحم والجلد والعضل والشعر . وقال لي : بها قيام المدينة وعمارها ؛ فإذا فسد الأخلاط وروح الفيض انهدم .