الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
198
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وخواصهم يستأنسون بكلام اللَّه وعبادته ، والأولياء يستأنسون بعجائب القدرة ، والأكابر يستأنسون به دون غيره » « 1 » . ويقول الشيخ عمر السهروردي « سمي الإنسان إنساناً : لأنه يأنس بما يراه من خير وشر » « 2 » . ويقول الشيخ ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « سماه إنسانا : لأنه أنس الرتبة الكمالية فوقع بما رآه الأنس فسماه إنسانا » « 3 » . ويقول : « فلما سمي [ الإنسان ] بآدم لم ينصرف للتعريف والوزن ، وإنما سمي باسم معلول بعلة تمنعه من الصرف الذي هو التصرف في جميع المراتب ليعلم في صورته الإلهية أنه مقهور ممنوع عبد ذليل مفتقر ، إذ كانت الصورة الإلهية تعطيه التصرف في جميع المراتب ، ولهذا سمي بإنسان . . . فبالصورة [ الإلهية ] نال الخلافة والتصريف واسم الإنسانية ، فمن إنسانيته ثبت أنه غير يؤُنس به ، ومن الخلافة ثبت أنه عبد فقير ماله قوة من استخلفه ، بل الخلافة خلعت عليه يزيلها متى شاء ويجعلها على غيره » « 4 » . [ مسألة - 2 ] : في معاني لفظ الإنسان يقول الشيخ ابن علوية المستغانمي : « يطلق لفظ الإنسان على معنيين : أحدهما هو هذا الإنسان الذي نعتبره أحد أنواع الحيوان المشهود بالحس المدرك باللمس المخصص بالفصل من الجنس . والثاني : له لوازم وخصائص تجعله في الحيز المقابل للأول المسمى بالإنسان المحسوس ، والثاني بالإنسان المنقول ، أو نقول الأول يسمى بالإنسان الحيواني ، والثاني يسمى بالإنسان الرباني . وليس الشأن أن يكون الإنسان حيوانياً ، ولكن الشأن أن يكون ربانياً قال تعالى :
--> ( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1501 . ( 2 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 148 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 643 . ( 4 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 643 .