الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
194
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الاعتبار كان المؤمن مرآة أخيه فإن ظهر الحق فالخلق باطنه ، وإن بدا الخلق فالحق باطنه ، ولولا هذا الاختلاف الحكمي لانطمس اسم الحق واسم الخلق في عين الذات ، فلأجل هذه الحكمة لا يشهد في مرآة الذات إلا الأسماء ، ولا يشهد في مرآة الأسماء إلا الذات فنحن [ الإنسان ] الأسماء وهو الذات » « 1 » . ويقول : « الإنسان : هو حقيقة واحدة هي الظاهرة في صور مراتب الوجود » « 2 » . الشيخ محمد المكي يقول : « الإنسان : هو النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فالعالم كله من نوره ، وهو من نور اللَّه كما هو مشهور في غير ما كتاب » « 3 » . الشيخ سعيد النورسي الإنسان : هو نسخة جامعة للكائنات ، وفهرستة لكتاب العالم المشتمل على ثمانية عشر ألف عالم ، وأودع في جوهره أنموذج من كل عالم تجلى فيه اسم من أسمائه تعالى « 4 » . الدكتور عبد المنعم الحفني يقول : « الإنسان : هو الكون الجامع ، وهو موجود ليس بجسم ولا جسماني » « 5 » الباحث محمد غازي عرابي يقول : « الإنسان : هو الصورة الجامعة . فعندما أراد اللَّه الظهور جمع أسماءه التي هي صفاته فحصرها في دائرة وعين لها وجوداً ونفخ فيها فكان الإنسان . والإنسان : ظاهر باطن ، أما ظاهره فجسده وما لهذا الجسم من آلات ، ومنها أيضاً عقله الذي هو جزء من كيانه . . ولكن هذا العقل كان ضرباً من الإطلال على جزئه الباطن وهو محل الألوهية فيه . فالإنسان مركب لله على الحقيقة ، عليه استوى وتمكن وبث أوامره وحياً وإلهاماً
--> ( 1 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 86 . ( 2 ) المصدر نفسه - ص 320 . ( 3 ) الشيخ محمد بن مصطفى بن عزوز المكي - السيف الرباني - ص 54 . ( 4 ) الشيخ سعيد النورسي - إشارات الإعجاز في مظان الإيجاز - ص 34 ( بتصرف ) . ( 5 ) د . عبد المنعم الحفني - معجم مصطلحات الصوفية - ص 27 .